توفي صباح الثلاثاء في مدينة نيويورك المغني الأميركي الشهير دانجيلو، أحد أبرز وجوه موسيقى الـ R&B والنيو سول، عن عمرٍ ناهز 51 عاماً، بعد صراع طويل مع سرطان البنكرياس، بحسب ما أعلنت عائلته في بيان رسمي نشرته مجلة فارايتي. واسمه الحقيقي مايكل يوجين آرتشر.
وجاء في البيان العائلي: «لقد أطفأ نجم عائلتنا المتألّق نوره في هذه الحياة بعد معركة طويلة وشجاعة مع السرطان. نحن حزينون لفقده، لكننا ممتنون لإرثه الموسيقي الذي سيبقى مصدر إلهام لأجيال مقبلة.»
وُلد دانجيلو في ريتشـموند – فيرجينيا عام 1974، وبدأ العزف على البيانو في سن الثالثة داخل الكنيسة التي كان والده قسّاً فيها. أظهر موهبة موسيقية مبكرة مكنته من توقيع عقده الأول مع شركة EMI وهو في التاسعة عشرة من عمره، ليبدأ بعدها رحلة فنية فريدة جمعت بين الأصالة والابتكار.
برز دانجيلو عام 1995 بألبومه الأول “براون شوغر” (Brown Sugar) الذي قدّم فيه مزيجاً جديداً من موسيقى الـR&B التقليدية وأنغام الهيب هوب العصرية، فحقق نجاحاً تجارياً ونقدياً كبيراً ووضع اسمه بين أبرز الأصوات الصاعدة في تلك المرحلة.
لكن ألبومه الثاني “فودو” (Voodoo) عام 2000 كان المحطة المفصلية في مسيرته، إذ رسّخ مكانته كأحد روّاد موسيقى النيو سول، وحصد عنه جوائز غرامي كبرى، بينها جائزة أفضل ألبوم R&B.
وبعد غيابٍ دام أكثر من 14 عاماً، عاد دانجيلو بألبومه الثالث “بلاك مِسايا” (Black Messiah) عام 2014، الذي اعتُبر عملاً ثورياً من حيث المضمون والأسلوب، حيث تناول قضايا الهوية والعدالة والروح المعاصرة، ليؤكد مجدداً مكانته كأحد أبرز المبدعين في موسيقى الأر أند بي الحديثة.
خلال مسيرته، نال دانجيلو أربع جوائز غرامي، من بينها أفضل ألبوم R&B عن “Voodoo” و”Black Messiah”، وأفضل أغنية R&B عن أغنيته الشهيرة “Really Love”. وتميزت أعماله بصوت عميق يجمع بين العاطفة والروحانية، وبقدرة فريدة على المزج بين الجاز والفانك والبلوز.
ورغم شهرته الواسعة، عُرف دانجيلو بشخصيته المتحفظة والبعيدة عن الأضواء، حيث كان يميل إلى الانعزال لفترات طويلة بين إصدار وآخر، مفضلاً التركيز على جودة العمل الفني بدلاً من كثرة الإنتاج. كان أباً لثلاثة أبناء، وواجه في سنواته الأخيرة صعوبات صحية جعلته يقلل من ظهوره الإعلامي والحفلات العامة.
أحدث خبر وفاته موجة حزن واسعة في الأوساط الفنية العالمية، إذ نعاه عدد من كبار الفنانين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم بوتسي كولينز، دوجا كات، جيل سكوت، فليا من فرقة ريد هوت تشيلي بيبرز، ميسي إليوت، ونايل رودجرز، الذين أشادوا جميعاً بإرثه الموسيقي وتأثيره العميق في أجيال كاملة من الفنانين.
يُذكر أن دانجيلو كان من أبرز من ساهموا في إحياء موسيقى النيو سول في التسعينيات، إذ جمع بين الإحساس الكلاسيكي وروح التجديد، ما جعله رمزاً للأصالة والتجريب في آن واحد.
ورغم رحيله المبكر، سيبقى إرثه الموسيقي شاهداً على عبقريته وصوته الاستثنائي الذي غيّر ملامح موسيقى الـR&B المعاصرة.
رحل دانجيلو بهدوء، لكنه ترك خلفه أغاني خالدة وألبومات خالدة مثل Brown Sugar وVoodoo وBlack Messiah، ستبقى تتردد في ذاكرة عشّاق الموسيقى حول العالم، كصوتٍ خالدٍ يجسّد الإبداع، الروح، والخلود الفني.