Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ شجاعة عون تقلق “الحزب”.. “مسار التفاوض” كلام كبير (أمين القصيفي)

عون

خلال أيام قليلة تلقَّى “الحزب”، ومن خلفه إيران، “ضربات” موجعة من رئيس الجمهورية جوزيف عون، وإن كان من دون قصد الرئيس، بطبيعة الحال، الذي لم يقم سوى بأداء مسؤولياته الوطنية لحماية البلد وأهله. لكن من المعلوم أن “الحزب” يقرأ كل المواقف الوطنية الدولتية، من أي جهة أتت، من زاوية أنها تشكل ضربةً لمشروعه وسلاحه وتصبّ لمصلحة لبنان ـ الدولة وقيامها، وتوجِّه ضربة لمشروع لبنان ـ الساحة في خدمة المشروع الإيراني التوسعي الأكبر في المنطقة. بهذا المعنى، من المفهوم ألا يرتاح “الحزب” لمواقف الرئيس عون الأخيرة، بل لعلّه يعيش قلقاً بالغاً إزاءها، بعكس الأكثرية الساحقة من اللبنانيين التي أعادت مواقف عون الأخيرة إنعاش الأمل في نفوسها بإنقاذ لبنان، وقريباً.

هي أيام قاسية يمرّ بها “الحزب” وهو يرى مشروعه يتهاوى يوماً بعد يوم تحت أنظاره، وهو عاجز عن وقف هذا التدحرج، فيما مواقف الرئيس عون يبدو أنها لا تترك له الفرصة لالتقاط أنفاسه. من كلام الرئيس عون، السبت الماضي، عن “توريط لبنان في حرب غزة، تحت شعار إسناد مُطلقيها”، وسؤاله “أفليس من أبسط المنطق والحق الآن، إسناد لبنان بنموذج هدنتها…”، إلى موقفه المتقدم و”الكلام الكبير” الذي قاله قبل يومين، عن “مسار التفاوض”، والذي لم ينزل من دون شك برداً وسلاماً على قلب “الحزب”.

مواقف لافتة وقد تكون “غير مسبوقة”، حين يقول رئيس الجمهورية إن “المصلحة الوطنية هي الأساس، ولا يجوز أن تعلو مصلحة أخرى عليها.. لا بد من وقف عمليات إسرائيل العسكرية ليبدأ مسار التفاوض.. بالحوار والتفاوض الذي يُحدَّد شكله في حينه، يمكن الوصول الى حلول، ولا يمكن للبنان أن يكون خارج مسار تسويات الأزمات القائمة في المنطقة”، مذكّراً بأنه “سبق للدولة اللبنانية أن تفاوضت مع إسرائيل برعاية أميركية والأمم المتحدة، ما أسفر عن اتفاق لترسيم الحدود البحرية.. فما الذي يمنع أن يتكرَّر الأمر نفسه لايجاد حلول للمشاكل العالقة، لا سيما وأن الحرب لم تؤد إلى نتيجة؟”.

الكاتب والمحلل السياسي، أسعد بشارة، ينوِّه إلى أن “المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون، هي في الاتجاه المنطقي والصحيح لحماية لبنان ومنع تعرُّضه لعزلة قاتلة”، لافتاً إلى “ما يجري في المنطقة من إنهاء للحرب في غزة، ومن تحضير لمفاوضات تؤدي إلى تكريس تسوية كبرى يُفترض أن يكون لبنان في صلبها”.

ويرى بشارة، عبر موقع “القوات اللبنانية” إلإلكتروني، أن “رئيس الجمهورية عبَّر عن هذا التوجُّه بشجاعة، لأن الخيار البديل هو غرق لبنان في الفوضى وارتفاع منسوب الخطر من تعرُّضه لحرب جديدة، أو بالحد الأدنى بقاؤه في الوضع الحالي، اقتصادياً وأمنياً، والوضع الحالي هو الأسوأ لأنه يشبه المريض في غرفة العناية الفائقة”.

بشارة يعتبر، أن “هذا الموقف الذي أعلنه رئيس الجمهورية هو الأول من نوعه منذ انتخابه، والأول من نوعه منذ جلستي مجلس الوزراء في 5 و7 آب الماضي، اللتين تمَّ فرملتهما، إلى حدٍّ ما، في جلسة الحكومة في 5 أيلول الفائت”، مشدداً على أنه “كما تقتضي المسؤولية على رئيس الجمهورية بأن يصارح اللبنانيين بالحقائق، وبأن يتوجَّه إلى الرأي العام العربي والدولي بما يُفترض أن يقوله في هذا الصدد، هكذا فعل”.

وفق بشارة، “هذه خطوة متقدمة جداً أقدم عليها رئيس الجمهورية، لإيصال رسالة إلى “الحزب”، بأن استمرار التشبُّث بالسلاح واعتبار السلاح أمراً مقدساً على حساب الدولة، إنما يعني استمرار لبنان في العناية الفائقة، وهذا من الواضح أن رئيس الجمهورية واعٍ له تمام الوعي”.

بشارة يعرب عن اعتقاده، بأن “المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً وتنسيقاً أكبر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، وأن المجتمع الدولي والدول العربية المؤثرة سينظران بعين الاهتمام إلى مواقف الرئيس عون الأخيرة، بأنه يُعبِّر عن أن الدولة اللبنانية لم تعد ترضى أن تكون لاعباً هامشياً على المسرح بل تريد أن تتحمّل مسؤولياتها في إنقاذ لبنان”.

يضيف: “على الأرجح، لن يتلقى “الحزب” مواقف الرئيس عون الأخيرة بارتياح، بل سيستنفر ضد الدولة، لكن رئيس الجمهورية يقوم بواجباته الوطنية ويعمل بحكم ضميره لإنقاذ البلد، ومخطئ من يظن أنه سيتراجع”.

Exit mobile version