#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: واشنطن ترفض المراوغة وتضع لبنان أمام كلفة التسويات

حجم الخط

لبنان

لا يزال المشهد السياسي والأمني في لبنان يرزح تحت وطأة مفارقة مركبة تتجسد في سياسات “الحزب” الرئيسية. فبينما يطالب بالدولة لتحمّل كامل مسؤولية إعادة الإعمار بعد الدمار الذي تسببت به الاشتباكات، نجده يتجاهل ركناً أساسياً من أركان سيادة هذه الدولة، وهو حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. هذا الازدواج في التعامل – القبول بالدولة في ملف الخدمات ورفضها في ملف السيادة – يضع لبنان في مأزق لا مفر منه.

تُظهر هذه المعادلة أن “الحزب” يقف اليوم في وضع “العاجز” على أكثر من صعيد. لا يمتلك القوة الكافية لردع أو مواجهة متطورة مع إسرائيل من دون تعريض البيئة الحاضنة للدمار، وفي المقابل، لا يقدم أي حلول سياسية أو اقتصادية ملموسة لانتشال بيئته من المأزق الذي وضعتها فيه هذه السياسات بالذات. يجد الحزب نفسه محاصراً بين مسؤولية الدمار والعجز عن تقديم البدائل.

في تحليل صادم نقلته مصادر أمنية مطلعة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تذهب الأمور إلى أبعد من مجرد وصف الوضع الصعب، إذ تشير هذه المصادر إلى أن “الحزب” قد انحدر بشكل كبير و”وصل إلى الهاوية” على الصعيد العسكري.

وفقاً للمفهوم العسكري المباشر، ترى المصادر أن الحزب “لم يعد موجوداً على الساحة” بالمعنى الفعّال، وأن قدراته المتبقية لا تشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل. هذا التقييم الجريء يستند إلى واقع السيطرة الإسرائيلية الكاملة والمفروضة على تحركات الحزب في المنطقة الحدودية. هذه السيطرة، إذا صحت، تعني أن المبادرة الميدانية قد سُحبت من يد الحزب بالكامل.

تصف المصادر الأمنية حالة “الحزب” بأنها “يرثى لها”، حيث باتت أدواته الرئيسية لـ “إثبات الوجود” تقتصر على الخطاب المعنوي الحماسي والمهرجانات الشعبية والتعبوية. الهدف المعلن من هذه الحشود هو إيصال رسالة إلى البيئة الحاضنة بأن الحركة لا تزال قوية ومستمرة.

في سياق أخر، تشير المعلومات الواردة إلى بيروت إلى مهمة واشنطن في لبنان ترتكز على محورين لا يقبلان التجزئة، حصر السلاح بيد الدولة والبدء الفوري بالتفاوض المباشر مع إسرائيل. هذه المطالب، التي سيحملها السفير الأميركي الجديد إلى لبنان ميشال عيسى، تعكس تحولاً استراتيجياً في المنطقة بعد انتهاء حرب غزة وإقفال ملف الأذرع المسلحة لإيران، مما يضع لبنان أمام خيارين، المواكبة الدبلوماسية أو الكلفة الباهظة للمراوغة.

علم موقع “القوات اللبنانية الإلكتروني” أن التعيين الأخير للسفير الأميركي الجديد في لبنان ميشال عيسى، ليس مجرد تبديل دبلوماسي روتيني، بل هو تأكيد قاطع على استراتيجية أميركية أعلنت عنها سابقاً كل من مورغان أوتاغوس وتوم براك.
المهمة الأساسية التي يحملها السفير عيسى هي دفع ملفين رئيسيين في لبنان إلى خواتيمها، أولاً، إنهاء ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وثانياً، البدء بالتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، هذا المطلب ليس مجرد اقتراح، بل هو موقف شددت عليه واشنطن وأوصلته إلى جميع المعنيين السياسيين والأمنيين في بيروت، في إشارة واضحة إلى أن المرحلة الانتقالية قد انتهت.

وفق المعلومات، لم يكن تصريح رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، حول ضرورة التفاوض مع إسرائيل لإيجاد حلول للملفات العالقة، مجرد مبادرة محلية، بل يأتي في سياق المواكبة للأجواء في الشرق الأوسط، والمنطقة التي برمتها دخلت مرحلة “التسويات المفروضة”، هذه التسويات هي نتاج طبيعي لتغير جذري في قواعد الاشتباك الإقليمية، التي فرضتها تطورات كبرى، أبرزها، انتهاء حرب غزة وما ترتب عليها من إعادة تعريف لموازين القوى، بالإضافة إلى إقفال ملف الأذرع المسلحة لإيران ضمن معادلة إقليمية جديدة تسعى واشنطن لترسيخها بشكل نهائي، مما ينهي مبررات وجود أذرع طهران وعلى رأسها “الحزب”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل