كشفت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” نقلاً عن دبلوماسي ومصدر آخر مطلع، أن حركة حماس أبلغت الوسطاء، مساء الثلاثاء، بنيّتها تسليم جثامين أربعة رهائن إسرائيليين آخرين اليوم الأربعاء، في خطوة جديدة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً مع إسرائيل بوساطة قطرية ومصرية.
ارتفاع عدد الجثامين المسلّمة إلى 12
وبحسب الصحيفة، فإن تنفيذ هذه الخطوة سيرفع عدد الجثامين التي سلّمتها حماس إلى إسرائيل منذ بدء الاتفاق إلى 12 جثماناً من أصل 28 يتعيّن على الحركة تسليمها وفقاً لبنود الاتفاق. وكانت الحركة قد سلّمت يوم الثلاثاء أربعة جثامين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما يعني أن 20 جثماناً لا تزال في حوزتها حتى الآن.
صعوبات ميدانية وعقبات لوجستية
وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن حماس أبلغت الوسطاء عن مواجهتها صعوبات كبيرة في تحديد مواقع الرفات، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بعدد من مناطق قطاع غزة خلال العامين الماضيين من الحرب. وقالت الحركة إن الأنقاض وغياب سجلات دقيقة حول مواقع الدفن تُعقّد عمليات البحث، خصوصاً في مناطق شهدت قصفاً مكثفاً مثل خان يونس والشجاعية.
كما لفتت إلى أن بعض الرفات تحلل بفعل مرور الوقت وظروف الدفن العشوائي، ما يستدعي فحوصات دقيقة لتأكيد الهوية قبل التسليم.
اتهامات إسرائيلية بـ”المماطلة”
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر حكومية قولها إن إسرائيل تعتبر تأخر حماس في تسليم الجثامين نوعاً من المماطلة المقصودة، بهدف كسب الوقت أو تحقيق مكاسب تفاوضية جديدة. وذكرت تلك المصادر أن الحكومة الإسرائيلية تدرس فرض قيود إضافية على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وربطها بالتقدّم في تنفيذ اتفاق الجثامين، إلى جانب الإبقاء على معبر رفح مغلقاً حتى استلام جميع الرفات.
إجراءات إسرائيلية ميدانية
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حماس سلّمت الجثامين الأربعة الأخيرة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء الثلاثاء، من دون الكشف عن هوياتهم.
وبعد تسلّمهم، نُقلت التوابيت إلى مركز الطب الشرعي في تل أبيب، حيث ستُجرى عملية تحديد الهوية عبر فحوص الحمض النووي والتحليل الجنائي، وهي عملية قد تستغرق ما بين 24 إلى 48 ساعة. وأظهرت صور بثتها القنوات الإسرائيلية وصول سيارات إسعاف ترافقها الشرطة العسكرية إلى المركز الطبي، حيث استقبلها ضباط ووحدات متخصصة في التعامل مع قضايا المفقودين.
إطلاق سراح آخر دفعة من الرهائن الأحياء
يأتي ذلك بعد يومين فقط من قيام حماس بإطلاق سراح آخر 20 رهينة أحياء يوم الاثنين الماضي، وتسليمهم إلى الصليب الأحمر الدولي قبل إعادتهم إلى إسرائيل.
ووفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي، فإن هؤلاء الرهائن قضوا 738 يوماً في الأسر داخل قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، في ما اعتُبر ختام المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشمل الإفراج عن الرهائن مقابل التزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية في القطاع وتسهيل إدخال المساعدات.
خلفية الاتفاق
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المرحلة الثانية من الاتفاق تنص على تبادل مزيد من الجثامين والمفقودين، يليها نقاش حول ترتيبات أمنية طويلة الأمد تضمن تثبيت الهدنة وإطلاق عملية إعادة إعمار غزة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن عدد القتلى الإسرائيليين الذين يُعتقد أن حماس تحتجز رفاتهم يتراوح بين 24 و30 شخصاً، بينهم جنود ومدنيون، بينما لا يزال مصير آخرين غير مؤكد بسبب غياب الأدلة الجينية الكاملة.
مواقف إنسانية وسياسية متباينة
في الوقت نفسه، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع الأطراف إلى ضمان استمرار تسليم الجثامين بطريقة إنسانية تحترم كرامة الموتى وحقوق عائلاتهم، مؤكدة أنها تعمل حصراً كوسيط إنساني بين الطرفين ولا تتدخل في الجوانب السياسية للاتفاق.
أما في إسرائيل، فقد أثار الملف ردود فعل مؤثرة بين عائلات الرهائن، التي طالبت الحكومة بالإسراع في استعادة جميع الجثامين وإعطاء الأولوية لـ”إغلاق هذا الجرح الوطني”، وسط دعوات إلى مواصلة الضغط الدولي على حماس من أجل استكمال التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق.
.jpg)