#dfp #adsense

بالقرائن: الإشاعات حول وفيق صفا في دخانها ونارها…

حجم الخط

لقد أثارت إطلالة الحاج وفيق صفا الأخيرة العلنية وفي وضح النار من محيط صخرة الروشة وعلى كورنيشها البحري، بالإضافة الى محتواها المستفز للدولة اللبنانية ولدولة رئيس مجلس الوزراء، التساؤلات، كما أطلقت العنان للتحليلات والسيناريوهات والتلميحات “المُتّهِمة” على ألسنة المراقبين وأقلامهم والمشاهدين وكثير منهم من أبناء بيئة “الحزب” نفسها، الذين يحاذرون ويمتنعون عن ركوب السيارات من نوع “رابيد” والدراجات النارية والهوائية، كما يتجنبون استعمال الهواتف الذكية التي بثت مباشرة، حديثًا للحاج وفيق صفا، وعبر الأثير المخترق إسرائيليًا، خوفًا من استهدافهم من المسيّرات الراصدة المدققة في بصمات الوجه والصوت وأرقام هواتف وسيارات كل من يمت لـ”الحزب” وبيئته بصلة، من أصغر عنصر في كشافة المهدي الى أعلى كادر سياسي عسكري أو أمني في هيكلية “الحزب”.

على الرغم من ذكر الآية 6 من سورة الحجرات في القرآن الكريم: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”، ومع صدق من قال: “إذا أردت أن تقتل إنسانًا أطلق عليه إشاعة”، فقد سبق للمحور و”الحزب” اللذين ينتمي اليهما وفيق صفا ووحدة التنسيق والارتباط (الأمنية) التي يديرها الحاج، أن سقوا خصومهم ومعارضيهم من سمّ الأكاذيب والإشاعات، معتمدين تخوينهم وكشفهم أمنيًا، هادرين لدمهم قبل اغتيال الكثير منهم، ولا مجال لذكرهم جميعًا، لذا سنتوقف عند ما ضخّته آلة المحور وآلة صفا بشكل خاص، والتي نشرت الأكاذيب والإشاعات والاتهامات حول الشهيد وسام الحسن، عن دور مزعوم في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لا لشيء الا لأنه  لم يكن في الموكب عندما استهدف في 14 شباط من العام 2005 ونجا من الاستهداف. ناهيك عن الاتهامات لحسن بالخيانة والتعامل واستهداف المقاومة والمقاومين… هذه الآلة أكد على وجودها الحاج صفا نفسه في 18 نيسان من العام 2025 عندما تحدث عن “وجود آلة لنشر الاكاذيب”.

انطلاقًا من الآية الكريمة “اذا تبيّنا” ما يأتينا به دخان الاشاعات التي أصابت الحاج وفيق، باستطاعتنا أن نكون أكثر منطقية في سردياتنا وأكثر صدقية، مع التأكيد بأن الأصل في الإنسان يبقى حُسن النية ويبقى الشكّ لمصلحة المتّهم وحتى الظنين.

نبدأ من القرائن لا الأدلة حتى “لا نصيب أحدًا بجهالة، فنصبح على ما فعلنا نادمين”.

القرينة الأولى: في حديث لرئيس وحدة الارتباط والتنسيق في “الحزب” الحاج وفيق صفا، بتاريخ 7 أيلول من العام 2013 مع تلفزيون “الجديد”، وفي ردٍ على الشاهد زهير الصديق يقول: “لم يرد أي اسم لي في المحكمة الدولية بل بالعكس أنا من ينسّق بين الحزب والمحكمة ولم يكن في مرحلة من المراحل أي اسم لي”، أي أن صفا أقرّ قبل اثني عشر عامًا، بالتنسيق مع المحكمة التي يديرها الاسرائيليون والتي استهدفت “الحزب” والمقاومين، وخاصة تلك التي ادانت كوادرهم من المطوبين القديسين.

القرينة الثانية إطلاق عامر الفاخوري في 16 آذار من العام 2020 عبر المحكمة العسكرية وقد كان لـ”صفا” بصمات واضحة مؤثرة في صفقة إطلاق العميل “جزار الخيام” مع الأميركيين والحاقًا مع الإسرائيليين والتي تظهّرت لاحقًا بصفقة الترسيم البحري والذي اعتبر “تطبيعًا” مع العدو واعترافًا بدولته.

القرينة الثالثة: في 21 أيلول من العام 2021، كشف الصحافي إدمون ساسين بتغريدة ما يلي: “الحزب عبر وفيق صفا بعث برسالة تهديد الى القاضي طارق بيطار مفادها واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني وإذا ما مشي الحال رح نقبعك”.

وهنا لعب صفا اللعبة المشبوهة نفسها التي لعبها “الحزب” في تعطيل التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، مترافقًا مع تشديد “الحزب” وأمينه وتأكيدهما على مسؤولية إسرائيل عن الاغتيال، كما في تعطيل التحقيق الذي قد يثبت مسؤوليتها المفترضة المرفوضة والمستبعدة من “الحزب” ومن مسؤوله الأمني، عن تفجير المرفأ.

القرينة الرابعة: في 18 آذار من العام 2024 توجّ الحاج وفيق صفا الى الامارات على متن طائرة خاصة يرافقه شخصان، للتفاوض على إطلاق “معتقلين لبنانيين” في الإمارات وعاد الحاج من دون أي معتقل، ولكن مع أخبار ذُكِرت في حينها عن تزامن وجود مسؤول أمن “الحزب” مع زيارة مسؤول أمني إسرائيلي من الموساد لدولة الإمارات ومع إشاعات ظهرت لاحقًا عن لقاء عقد بين الطرفين اللدّودين، ربطت “آلة الكذب” بين اللقاء المزعوم واستهداف كوادر “الحزب” بعد أشهر قليلة على مهمة صفا بإطلاق اللبنانيين الشيعة من الإمارات اللذين لم يُطْلقوا حتى الساعة.

أما القرينة الخامسة فهي تحاكي الإدانة التي طالت الشهيد وسام الحسن، إذ إن وفيق صفا هو الوحيد من الصف الأول الفاعل والفعّال الذي بقي حيًّا، وهناك من قال إنه أبقي عليه بدليل ظهوره العلني تحت كاميرات ورصد وعيون الأقمار الاصطناعية والمسيّرات ولمرات عديدة، متسلحين بما المح اليه أمين عام “الحزب” الراحل نصرالله بعد عمليتي البايجر واللاسلكي، “على وجود اختراق ضمن الجسم القيادي”، مع وعده “باتخاذ تدابير في أضيق نطاق”، ليستنتج المشككون المتهمون لصفا أن الاختراق كان ضمن “الحلقة اللصيقة” بالسيد والأضيق من خرم الإبرة الذي نفذ منه المخترقون.

لتوصيف ما أحاط بصفا وآلته ووحدته وحزبه سواء صدقًا أو تشويهًا، وما أُسقط منهم زورًا على الآخرين، لن نجد أفضل من قول الإمام علي بن أبي طالب: “كلُّ ساقي سيسقي بما سقي، فوالله الذي لا تغفل عينه ولا تنام إن الله يسمع دبيب النملة السمراء في الليلة الظلماء في شقوق الجبال. إن الحياة قصيرة والدائرة تدور ثم يُصاب كل ظالم بما ظلم وكل شامت بما شمت وكل مسيء بما أساء به”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل