#dfp #adsense

خاص ـ تعميم من الشيخ نعيم.. ماذا يحصل داخل “الحزب”؟! (شارل عازار)

حجم الخط

في ظل التوتر المتصاعد الذي يشهده الشريط الحدودي الجنوبي للبنان، تبرز مؤشرات مقلقة لا تتعلق فقط بالتهديد الخارجي المباشر، بل تتجذر عميقًا في البنية الداخلية لأحد الأطراف الرئيسية الفاعلة على الساحة، ألا وهو “الحزب”. فما كان يُعتبر جبهة موحدة تتلقى تعليماتها من قيادة مركزية صارمة، يبدو اليوم أنه يعاني من تصدع تنظيمي وصراع أجنحة ينذر بعواقب وخيمة تتجاوز حدود الهيكلية الحزبية لتطال الأمن الوطني برمته.

المؤشر الأبرز على هذا التخبط الداخلي ظهر جليًا عبر إجراء تنظيمي غير مسبوق يكشف حجم سوء التنسيق؛ تعميم “الحزب” بإلزام عناصره التوقيع على تعهدات رسمية بعدم التوجه إلى القرى والبلدات الحدودية، لا سيما الواقعة جنوب نهر الليطاني. هذا التعميم، في جوهره، ليس مجرد إجراء احترازي روتيني، بل هو وثيقة اعتراف ضمني بأن القيادة المركزية لم تعد تسيطر بشكل كامل على تحركات وتصرفات بعض كوادرها.

تؤكد المعطيات، أن هذا الإلزام بالتوقيع يشير بوضوح إلى أن هناك فئة أو “جناحًا” داخل التنظيم يتصرف بعيدًا عن قرار القيادة العليا، متجاهلًا التعليمات ومخالفًا التوجيهات المتعلقة بحساسية الوضع الميداني. هذا النوع من المخالفات الفردية أو التصرفات المستقلة للأجنحة، يمثل فشلًا في ضبط السلوك الميداني في أخطر المناطق، ويدل على أن الشيخ نعيم قاسم لا يملك دفة القيادة.

إن وجود “أجنحة” تتصرف باستقلالية لا يقتصر ضرره على إظهار التباين داخل الصف الحزبي، بل يحمل مخاطر ميدانية جسيمة. فالتصرفات غير المنسقة تزيد من احتمالية تعرض العناصر للاستهداف في مناطق حُظر عليهم الوجود فيها، وهذا بدوره يضع ليس فقط عناصر “الحزب” في خطر مضاعف، بل يعرّض أيضًا عموم المدنيين في تلك القرى والبلدات الحدودية لخطر التبعات غير المحسوبة لأي رد فعل عسكري.

تكمن الخطورة القصوى، في السيناريو الذي قد يتطور فيه صراع الأجنحة أو التباين في القرارات الداخلية، إلى تدهور شامل للأوضاع الأمنية جنوبًا. فالجبهة المشتعلة لا تحتمل أخطاء تنسيق أو قرارات فردية متهورة.

حظر القيادة على عناصرها أي وجود في محيط الليطاني، هو محاولة يائسة لإعادة فرض النظام وتفادي سيناريو “الإنجرار غير المقصود”. لكن وجود الحاجة إلى هذا النوع من التعميمات الرسمية الملزمة، يكشف أن الصدع أعمق مما يبدو، وأن ضبط الجبهة الجنوبية لم يعد مجرد مسألة تنسيق عسكري خارجي، بل هو صراع وجودي داخلي بين منطق التروي ومنطق المغامرة داخل التنظيم نفسه. هذا التناقض هو الشرارة الأكثر خطورة التي تهدد بإشعال فتيل التصعيد غير المحدود.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل