
يُعدّ المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum – GEM) أحد أهم المشاريع الثقافية والحضارية في القرن الحادي والعشرين، ومن أضخم المتاحف الأثرية في العالم. يقع المتحف المصري الكبير على بعد كيلومترين فقط من أهرامات الجيزة، ما يجعله نقطة التقاء بين عبق التاريخ المصري القديم وروح الحداثة المعمارية المعاصرة.
في هذا المجال، أغلق المتحف المصري الكبير أبوابه مؤقتاً أمام الزائرين، اعتباراً من يوم الأربعاء وحتى الثالث من تشرين الثاني، تمهيداً للافتتاح الرسمي في الأول من تشرين الثاني. تجهز مصر لاحتفال ضخم في أول تشرين الثاني، سيشارك فيه عدد من قادة العالم لمواكبة افتتاح أكبر متحف يضم آثار الحضارة المصرية القديمة، والذي يشمل أكثر من 100 ألف قطعة أثرية.
في مؤتمر صحافي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي: “إنّ هناك متابعة شبه يومية للاستعدادات وتوقعاتنا أن هذا الصرح السياحي والتراثي الكبير جداً، سيساهم في تعظيم العوائد وزيادة تدفق السياح على مصر”.
بدأ العمل في المشروع عام 2002 بدعم من الحكومة المصرية وتمويل من اليابان عبر وكالة التعاون الدولي (JICA)، وبلغت تكلفته نحو مليار دولار. صُمّم المتحف على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع ليكون مركزًا عالميًا للحفاظ على التراث المصري، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور الفرعونية، من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني.
من أبرز مقتنيات المتحف مجموعة الملك توت عنخ آمون الكاملة التي تُعرض لأول مرة في مكان واحد منذ اكتشافها عام 1922، إلى جانب تماثيل ضخمة لرموز الحضارة المصرية مثل رمسيس الثاني وحتشبسوت وخفرع. كما يضم قاعات عرض متطورة، ومركزًا للترميم يُعدّ من الأكبر في الشرق الأوسط، إضافة إلى قاعات تعليمية، وسينما، ومكتبة أثرية متخصصة.
يمتاز تصميم المتحف، الذي أبدعه المعماري الإيرلندي هينغان ماك نامارا، بواجهة ضخمة من الحجر الجيري والزجاج تطل مباشرة على الأهرامات، ما يمنح الزائر مشهدًا بانوراميًا فريدًا يربط بين الماضي والحاضر.
يهدف المتحف المصري الكبير إلى أن يكون مركزًا عالميًا للحضارة المصرية، يجمع بين العلم والسياحة والتعليم والثقافة، ويقدّم تجربة غامرة تجمع التكنولوجيا الحديثة بالتراث الإنساني العريق. ومع اقتراب افتتاحه الكامل، يُتوقع أن يصبح أحد أهم الوجهات الثقافية في العالم، وواجهة مشرقة لمصر الجديدة التي تستثمر في تاريخها لتصنع مستقبلها.
