
عاد قانون الانتخابات النيابية إلى صدارة المشهد السياسي في “لبنان اليوم”، بعدما أعاد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي تحريكه بقوة عبر مشروع قانون معجّل قدّمته الوزارة لإلغاء المادتين 112 و122 من القانون. فقد وجّهت وزارة الخارجية، يوم الإثنين الماضي، مشروع القانون إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، طالبة إدراجه على جدول أعمال أول جلسة حكومية. ويقضي المشروع بإلغاء المادتين المتعلقتين باقتراع اللبنانيين غير المقيمين، واللتين تحصران تمثيلهم بستة مقاعد مخصصة للاغتراب، بحيث يُمنح المغتربون الحق في التصويت لنواب الدوائر الـ128 وفق قيودهم الأصلية في لبنان.
تأتي خطوة الوزارة استجابةً لعدد كبير من العرائض والرسائل التي تلقتها خلال الأسابيع الأخيرة من أبناء الجاليات اللبنانية حول العالم — من برلين وستوكهولم وأوتاوا ومونتريال وواشنطن ونيويورك وأبوجا ومدريد ولندن وملبورن وباريس وغيرها — يطالبون فيها بإلغاء المادتين المذكورتين وإتاحة التصويت الكامل لهم.
في هذا المجال، علمت “نداء الوطن” أن مشروع القانون المعجل أرسلة الوزير رجي إلى كل من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
كما علمت “نداء الوطن” بأن سلام سيزور بعبدا غدًا الجمعة بعدما كان في باريس، وسيتركز اللقاء على التطورات الحاصلة في المنطقة بعد اتفاق غزة وكيف سيتعامل لبنان مع الواقع الجديد. وسيضع عون وسلام رؤية للمرحلة المقبلة إذ لا يمكن للبنان البقاء خارج خريطة المنطقة الجديدة، لذلك سيكون هناك تنسيق مكثف واستثنائي للعمل الوزاري ومتابعة لجلستي 5 و7 آب، فما حصل في غزة سيكون له ارتدادات على لبنان والمنطقة.
من المتوقع وضع تصور سيكون بمثابة خطة عمل للمرحلة المقبلة وهذه الخطة تشمل كيفية التعامل مع ملفات الداخل، لكن الأهم العمل على مواكبة الملفات الكبرى كحصر السلاح وما بعد اتفاق غزة.
في السياق، لخّصت أوساط وثيقة الصلة بالدوائر الرئاسية عبر “النهار” أبرز الاستحقاقات التي ستشغل الرؤساء والمعنيين في الفترة الطالعة بثلاثة ملفات، هي: الاستعداد اللبناني الذي لا بد منه لكل احتمالات الواقع الإقليمي الجديد خصوصاً في ظل ما أوحاه كلام رئيس الجمهورية جوزيف عون قبل أيام عن موضوع التفاوض وعدم معاكسة لبنان لمسار المفاوضات، علماً أن هذا الاستحقاق لا ينفصل عن المخاوف المستمرة من استمرار التصعيد الإسرائيلي المنهجي سواء بالوتيرة الجارية حالياً أم بوتيرة أشد خطورة، واستعجال بت وحسم الخلاف المستحكم داخلياً ونيابياً حول موضوع قانون الانتخاب منعاً لأي مفاجآت سلبية من شأنها التاثير على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وكذلك بت الملفات المالية التي لا تحتمل تاجيلاً وفي مقدمها الموازنة وإنجاز قانون الفجوة المالية في ظل ما سيعود به الوفد اللبناني إلى الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في واشنطن من معطيات وأجواء لا تبدو بمجملها موحية بالتفاؤل.
كما توقعت “النهار” أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تزخيماً في وتيرة المشاورات بين أهل الحكم، أشارت مصادر سياسية مُطلعة إلى أن حركة اتصالات تجري بين بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة، تتركز على إمكان عقد لقاء يجمع الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، يُخصص للبحث في ملف التفاوض الذي أثاره رئيس الجمهورية في كلمته منذ يومين. وقالت المصادر إن ملفاً على هذا المستوى من الأهمية لا بدّ من أن يكون موضع تشاور بين الرؤساء ليحددوا خريطة طريق موحّدة تسير البلاد في هديها، مشيرة إلى أن الحركة هذه ستتكثف في الأيام القليلة المقبلة لتواكب التحولات الاقليمية ومسار التسويات الذي انضمت إليه غزة، والذي لا يمكن أن يبقى لبنان خارجه كما قال الرئيس عون.