Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ تأهّب حكومي.. والفرصة ذهبية

لبنان

تشهد الأوساط السياسية والدبلوماسية اللبنانية حالة من التأهب والرصد المكثف لمراقبة تداعيات الأجواء الدولية التي تلت قمة شرم الشيخ، بل إن الأمر لم يعد يقتصر على مجرد الترقب، إذ بدأ لبنان فعلياً في رسم مشهده السياسي المناسب للتعامل مع النظرة الدولية وتوجهاتها المستجدة، بهدف تأمين مصالحه الوطنية العليا في منطقة مشتعلة.

تنظر الحكومة اللبنانية إلى مخرجات وما تمخَّض عن قمة شرم الشيخ بـنظرة إيجابية وتفاؤلية، تعتبرها أساساً متيناً للمرحلة المقبلة. هذه النظرة تقوم على قاعدة راسخة مفادها أن لبنان يجب أن يكون مستقراً، وبعيداً قدر الإمكان عن التوترات والصراعات الإقليمية المتعددة الأوجه. ويتعزز هذا التوجه بالدعوات إلى التزام الحياد الإيجابي، والتطلع فقط إلى مصلحة البلاد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

في هذا السياق الدقيق والمرحلة الحساسة، تكشف مصادر حكومية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية الإلكتروني” عن توجه جديد يتجاوز منطق الانتظار السلبي، فمن الضروري جداً أن “يأخذ لبنان في الاعتبار بأنه يجب أن يشارك في صناعة السلام بدلاً من انتظار وترقب النتائج” التي تفرضها المستجدات الإقليمية.

هذا التحول الفكري ليس ترفاً سياسياً، إذ تشدد المصادر الحكومية على أنه ينطلق من مصلحة لبنان الجوهرية في استعادة مكانته الطبيعية ودوره الفاعل والمؤثر بين الدول العربية والمجتمع الدولي. فلبنان، بتاريخه وثقافته ودوره الدبلوماسي، لا يجب أن يبقى مجرد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بل يجب أن يعود إلى موقعه كجسر للحوار ونقطة التقاء إيجابية.

تتابع المصادر: “الالتزام بـالحياد ليس مجرد شعار، بل أصبح يمثل استراتيجية وطنية لبقاء لبنان. ففي ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، يدرك صناع القرار أن أفضل طريقة لحماية البلاد من الانزلاق في الفوضى الإقليمية، هي بتثبيت موقعه كدولة محايدة، تركّز على إصلاحاتها الداخلية وإعادة بناء مؤسساتها المنهارة.

تشير المصادر، إلى أن الاستقرار الذي تسعى إليه الحكومة، المدعوم بالتوجهات الدولية بعد قمة شرم الشيخ، يعتبر فرصة ذهبية، لكن هذه الفرصة تتطلب وحدة سياسية داخلية غير متوفرة حالياً بشكل كامل. فالمشاركة في “صناعة السلام” تستلزم تفاهمًا وطنياً حول تعريف هذا السلام، ووضع خريطة طريق واضحة تقطع الطريق على أي محاولات لاستغلال الساحة اللبنانية لأهداف خارجية.​

Exit mobile version