Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحالة القواتيّة” تقلقهم عشيّة الانتخابات (جورج حايك)

تتّجه الأنظار، عشيّة الانتخابات النيابية، إلى “القوات اللبنانية” التي تتصاعد شعبيتها منذ عام 2005 حتى اليوم، بدليل أنّ تمثيلها النيابي ارتفع تدريجيًا من خمسة نواب ليُصبح تسعة عشر نائبًا، وهذا يُعدّ إثباتًا على مسيرة ناجحة بقيادة رئيس الحزب سمير جعجع ومعظم مسؤوليه. بل إنّ هناك رؤيةً واستراتيجيةً واضحتين دفعتا “القوات” إلى الصدارة في الحياة السياسية اللبنانية.

لا شكّ في أنّ خصوم “القوات” يراقبون تقدّمها ويحسبون لها ألف حساب، نتيجة إدارتها المتقنة للعملية الانتخابية في لبنان والخارج، وهو انعكاس لحُسن تنظيم الحزب وجديّته ورصانة قيادته وتمتّعها بالحكمة وبُعد النظر، بخلاف بعض الأحزاب والتيارات المنافسة التي تشهد مرحلة أفول.

هؤلاء الخصوم ليسوا “كائنات فضائية” بلا أسماء، بل هم معروفون، وأبرزهم “حزب الله” وحركة أمل والتيار الوطني الحر. وتتفاوت نظرتهم إلى “القوات”، فالثنائي الحزبي الشيعي يراها خصمًا وربّما عدوًّا استراتيجيًا، أمّا “التيار” فاتّخذ منذ نشأته موقفًا عدائيًا تنافسيًا تجاه “القوات”، خصوصًا في ما يتعلّق بمسألة السيطرة على القرار المسيحي، مستخدمًا حملاتٍ مغرضة مبنية على أكاذيب موروثة من النظام البعثي السوري.

لكن في الواقع، لا تتصرّف “القوات” كحزبٍ عاديّ، وزيادة شعبيتها على هذا النحو تجاوزت محازبيها وأنصارها المعروفين، فتحوّلت إلى “حالة قواتيّة” تتخطّى الدائرة المسيحية، لتصبح عابرة للطوائف وجاذبةً للرأي العام المحايد، الذي رأى في تجربتها في السلطة نموذجًا للمصداقية والنزاهة والشفافية، ولحزبٍ يحافظ على ثوابت سياسية وطنية ذات طابعٍ سياديّ وإصلاحيّ، بعيدًا عن المساومة والتراخي و”فرفكة اليدين”.

الشعب اللبناني يتوق إلى دولةٍ قويةٍ فعلية، و”القوات” التي أسّسها بشير الجميّل على نمط ثورةٍ على المجتمع السياسي “الخانع”، تحمل مشروع هذه الدولة وتناضل من أجلها بقوّة. خطابها السياسي واضح، والناس ترتاح إلى الوضوح، وتجارب وزرائها ونوابها تشجّع على ذلك. وهذا ما يقف خلفه رئيس الحزب سمير جعجع، الذي جعل “القوات” مدرسةً في القيم والأخلاق قبل أي شيء، خلافًا لما هو سائد في عالم السياسة من احتيالٍ وفسادٍ وانحطاطٍ أخلاقيّ.

تمتشق “القوات”، بقيادة جعجع، العمل السياسي الشريف، وتختار ممثليها من أصحاب الكفاءات والاختصاص والأخلاق الرفيعة، ولا تحتكم إلّا إلى الدستور والقانون والعمل الدبلوماسي، من دون طموحات دونكيشوتية، بل بعملٍ واقعيّ ضمن الإمكانات المتاحة. لذلك كسبت ثقة الرأي العام المحايد الذي أحبّ بشير في السابق، وبات معجبًا بـ”الحكيم” ورفاقه اليوم.

هذه الاستنتاجات ليست أوهامًا، بل تؤكّدها الوقائع الميدانية في الانتخابات على مختلف المستويات: الطالبية والنقابية والبلدية والنيابية. واللافت أنّ أكثرية الأحزاب تتجمّع في معظم هذه الاستحقاقات ضدّ “القوات”، بينما تخوض الأخيرة المنافسة بثقةٍ كبيرة، كما فعلت في الانتخابات البلدية في زحلة، حيث فاجأت الجميع وأبهرتهم بنتائجها المتفوّقة.

لكلّ هذه الأسباب، يشعر خصوم “القوات” بالقلق من إمكان تحقيقها نتائج كبيرة في الانتخابات النيابية، وازدياد عدد نوابها. وخصوصًا أنّ “القوات” لا تتحفّظ عن خوض الانتخابات بالتحالف مع شخصياتٍ نافذة سياسيًا واقتصاديًا في مختلف المناطق والطوائف. لكنّ الخوف الأكبر لدى خصومها لا يقتصر على لبنان، بل يمتدّ إلى دول الانتشار.

من هنا، يُصبح استشراس الثنائي الحزبي الشيعي والتيار الوطني الحر في التمسّك بالمادة 112 مفهومًا، لأنّها تمنع مشاركة اللبنانيين المقيمين في الخارج في التصويت لـ128 نائبًا. وليس تمسّكهم بها حرصًا على تطبيق قانون الانتخابات كما يدّعون، بل بسبب الشعبية الكبيرة لـ”القوات” في الخارج. فهم يدركون أنّه بمجرّد أن يُمنح المغتربون حرية الاقتراع، فإنّ أكثريتهم سيمنحون أصواتهم لـ”القوات” التي تحمل مشروع دولةٍ فعلية في لبنان، تشبه الدول العصرية المتطورة التي يعيشون فيها، دول تؤمن بالحرية وكرامة الإنسان وتتمتّع بالاستقرار والنمو الاقتصادي، حيث يسود القانون على الجميع.

لا يمكن لأكثريّة المغتربين أن تخدعهم الممانعة بشعاراتها وديماغوجيتها، ولا يمكنها أن تمارس عليهم الترهيب أو الترغيب، بل سيصوّتون بحريةٍ تامة، ويمنحون الأكثرية لـ”القوات” وحلفائها، لتصبح الأكثرية النيابية سياديةً كما يجب أن تكون، أي بعيدةً عن الهيمنة الإيرانية وخاضعةً فقط لسيادة الدولة اللبنانية.

هذا الأمر يُشكّل كابوسًا للثنائي الحزبي الشيعي، وكابوسًا لـ”التيار” الذي تحالف لسنواتٍ مع هذا الثنائي “المخرّب” والفاسد وفق معادلة “السلاح والفساد”. ولن يكون مستغربًا أن يبادر المغتربون إلى إحداث “تسونامي” حقيقي لمصلحة الحالة القواتية، ويُعاقبوا الممانعة وحلفاءها. لذلك، نشهد هذا الاستشراس من الرئيس نبيه بري في رفضه طرح القانون المعجّل المكرّر الذي تقدّم به 67 نائبًا أمام الهيئة العامة، وهو رفضٌ غريب يتجاوز المنطق والأعراف.

لا بدّ من الاعتراف بأنّ لبنان وشعبه يعيشان اليوم حالة قواتيّة واضحة، بعدما تبيّن بما لا يقبل الشكّ أنّ مشروع “القوات” وأداءها هما الطريق المطلوب للخروج من النفق الذي أدخله فيه “الحزب” عبر مغامراته وحروبه لمصلحة إيران.

تُدرك “القوات” أنّ الاستحقاق الانتخابي في أيار 2026 مصيريّ لتحديد اتّجاه لبنان السياسي وخياراته، ليكون مواكبًا للتغيّرات الكبرى في المنطقة بعد تراجع محور الممانعة. لذلك تبذل جهودًا كبيرة لفتح الطريق أمام مشاركة المغتربين في الانتخابات، وتأخذ في الاعتبار كلّ الاحتمالات، وستخوض المعركة كما دائمًا “حيث لا يجرؤ الآخرون”. وماكيناتها جاهزة، وقطاعاتها وكوادرها متأهّبون لتحقيق الإنجاز في ربيع 2026.

Exit mobile version