Site icon Lebanese Forces Official Website

“جين أنجلينا جولي” لا يهدد النساء فقط.. قد يرتبط بسرطان البروستات أيضاً

دعا علماء من معهد أبحاث السرطان في لندن (ICR) إلى اعتماد فحوصات سنوية لسرطان البروستات لدى الرجال الحاملين لطفرات الجينين BRCA1 وBRCA2، المعروفين إعلامياً باسم “جين أنجلينا جولي”، نظرًا لارتباطهما بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بسرطان البروستات العدواني في سنّ مبكرة مقارنة بغير الحاملين لهذه الطفرات.

دراسة دولية تكشف العلاقة بين BRCA وسرطان البروستات

استندت هذه الدعوة إلى نتائج دراسة دولية كبرى بعنوان IMPACT، موّلتها جهات بحثية بريطانية عدة، من بينها مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة والمعهد الدولي لأبحاث السرطان.

شملت الدراسة أكثر من 3000 رجل من 65 مركزًا طبيًا في 20 دولة، خضعوا جميعاً لـ اختبار مستضد البروستات النوعي (PSA) سنوياً على مدى خمس سنوات متتالية.

وأظهرت النتائج أن الرجال الحاملين لطفرات BRCA1 أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستات العدواني بثلاثة أضعاف مقارنة بغير الحاملين، في حين أن حاملي BRCA2 يواجهون خطراً يزيد على الضعف عن المعدلات الطبيعية. كما لوحظ أن متوسط عمر التشخيص يبلغ 60 عاماً لدى حاملي الطفرات، مقابل 65 عاماً لدى الرجال العاديين.

الفحص السنوي بالـ PSA ضرورة وقائية

أكدت البروفيسورة روز إيلز، أستاذة علم الأورام الجيني وقائدة الدراسة في معهد أبحاث السرطان، أن هذه النتائج تشكل أساساً قوياً لتغيير الإرشادات الطبية العالمية المتعلقة بفحص سرطان البروستات.

وقالت في تصريحها:

“تُظهر دراستنا أن الرجال الحاملين لطفرات BRCA1 وBRCA2 معرضون بدرجة أعلى للإصابة بسرطان البروستات العدواني في وقت مبكر من حياتهم. وحتى تتوفر اختبارات أكثر دقة، فإن الفحص السنوي الموجّه باستخدام اختبار PSA يمكن أن يسهم في الكشف المبكر عن المرض في مراحله القابلة للعلاج.”

ودعت إيلز إلى تحديث الإرشادات الطبية بحيث يتمكن الرجال من سنّ الأربعين فما فوق، ممن يحملون طفرات BRCA، من إجراء فحص PSA سنوياً كإجراء وقائي أساسي، مشابه للبرامج الوقائية الخاصة بسرطان الثدي لدى النساء.

جين “أنجلينا جولي” ودوره في الوعي الصحي

تُعرف جينات BRCA1 وBRCA2 بدورها المحوري في إصلاح تلف الحمض النووي (DNA)، وعندما تتعرض هذه الجينات لطفرات، ترتفع احتمالات الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، أبرزها سرطان الثدي والمبيض والبروستات.

وقد اكتسبت هذه الجينات شهرتها العالمية بعد أن أعلنت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي في عام 2013 خضوعها لعمليتي استئصال الثديين والمبيضين وقائياً، بعد اكتشاف إصابتها بخلل في جين BRCA1، الذي رفع احتمالات إصابتها بالسرطان بشكل كبير.

ومنذ ذلك الحين، أصبح يُشار إلى هذين الجينين إعلامياً باسم “جين أنجلينا جولي”، وأدت قصتها إلى زيادة الوعي بأهمية الفحوصات الوراثية المبكرة للكشف عن مخاطر السرطان والوقاية منه.

خطوة نحو طب وقائي موجه للرجال

تشكل نتائج دراسة IMPACT نقطة تحول في مجال الطب الوقائي للرجال، إذ تدعم الانتقال من الفحوص العامة إلى الفحوص الموجهة وراثياً، استناداً إلى تاريخ العائلة والطفرات الجينية.

ويرى الخبراء أن تطبيق هذه التوصيات سيُسهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان البروستات، عبر الكشف المبكر عن الحالات عالية الخطورة، ما يسمح بالتدخل العلاجي في الوقت المناسب قبل أن يتحول المرض إلى مرحلة عدوانية يصعب السيطرة عليها.

يأمل العلماء أن تتبنّى الأنظمة الصحية حول العالم الفحص الجيني كجزء من البرامج الوقائية للرجال، تماماً كما يُجرى للنساء في برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي.

ويؤكد الباحثون أن هذه الاستراتيجية قد تنقذ آلاف الأرواح سنوياً، خصوصاً بين الفئات الحاملة لطفرات BRCA التي تظل حتى اليوم من أكثر العوامل الوراثية ارتباطاً بسرطان البروستات العدواني والمبكر الظهور.

Exit mobile version