.jpg)
كشف فريق دولي من علماء المناخ عن توقعات مثيرة للقلق تشير إلى أن ظاهرة “النينيو” في المحيط الهادئ ستزداد شدة وتكراراً بشكل غير مسبوق بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، نتيجة الاحتباس الحراري العالمي، ما ينذر بتحولات مناخية أكثر عنفاً وتأثيراً على أنماط الطقس حول العالم.
وجاءت هذه النتائج ضمن دراسة حديثة صادرة عن معهد أبحاث العلوم الأساسية (IBS) في كوريا الجنوبية، ونُشرت تفاصيلها عبر الإدارة العامة للعلاقات العلمية في المعهد.
ما هي ظاهرة النينيو ولماذا تثير القلق؟
تُعد النينيو (El Niño) ولانينيا (La Niña) – اللتان تعنيان بالإسبانية “الولد” و”البنت” – ظاهرتين متعاقبتين ترتبطان بارتفاع وانخفاض درجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ الاستوائي.
وتؤدي هاتان الظاهرتان إلى اضطرابات مناخية واسعة النطاق تشمل تغيّرات في الرياح، التيارات البحرية، كميات الأمطار والجفاف في مناطق متعددة من العالم.
فعلى سبيل المثال، تسبب نينيو قوي بين عامي 1996 و2010 في ما يُعرف بـ “جفاف الألفية” في أستراليا، وهو أحد أشد فترات الجفاف المسجلة في تاريخ البلاد الحديث.
نماذج حاسوبية متطورة لتوقع المستقبل
اعتمد الباحثون في دراستهم على نموذج مناخي حاسوبي عالي الدقة يأخذ في الاعتبار تفاعل درجات حرارة الهواء والمحيطات وأنماط الرياح ومستويات الغازات الدفيئة، من أجل محاكاة تطور النينيو ضمن سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة الناتجة عن استمرار الاحتباس الحراري.
وأظهرت النتائج أن طبيعة النينيو ستتغير بشكل جوهري بحلول منتصف القرن الحالي، حيث ستصبح الظاهرة أكثر انتظاماً وأشد قوة مقارنة بالنمط الحالي الذي يتخلله تذبذب غير منتظم ومراحل هدوء مناخي.
تغيرات متوقعة في نمط النينيو
تشير الحسابات إلى أن النينيو الحالي يتميز بذروات متوسطة القوة تتخللها فترات محايدة، إلا أن التغير المناخي سيقلل من هذه الفترات المستقرة، مما يؤدي إلى ظهور ذروات أكثر حدة وتواتراً.
وبحسب الدراسة، فإن النينيو القوي سيحدث كل 2 إلى 3 سنوات فقط، في حين كانت الفترات بين الظواهر الكبرى سابقاً تمتد من 5 إلى 7 سنوات، مما يعني أن العالم مقبل على عصر من النينيو المتكرر والمكثف.
كما يتوقع الباحثون أن ظواهر لانينيا القوية ستصبح أكثر ندرة، وأن التقلبات بين النينيو ولانينيا ستزداد حدة، مسببة اضطرابات متسلسلة في أنماط الطقس الإقليمية والعالمية.
تفاعل الظواهر المناخية الكبرى
أوضح البروفيسور أكسيل تيمرمان، مدير مركز أبحاث المناخ في معهد IBS، أن التأثير لن يقتصر على المحيط الهادئ فحسب، بل سيمتد إلى تفاعل مع أنماط مناخية عالمية أخرى مثل:
تذبذب شمال المحيط الأطلسي (NAO)
ثنائي المحيط الهندي (IOD)
وقال تيمرمان:
“لن تصبح تقلبات النينيو أقوى وأكثر انتظاماً فحسب، بل ستتزامن أيضاً مع أنظمة مناخية أخرى، مما يعزز موجات التطرف المناخي حول العالم.”
وأضاف أن هذا التفاعل سيؤدي إلى زيادة التقلب في كميات الأمطار في مناطق مثل كاليفورنيا وشبه الجزيرة الإيبيرية، مع ارتفاع خطر الفيضانات والأعاصير المدارية، فضلاً عن اشتداد موجات الحر في أوروبا وأميركا الشمالية والشرق الأوسط.
تحذير من مرحلة مناخية جديدة
تشير الدراسة إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة من التغير المناخي المعقد، حيث يتداخل تأثير الاحتباس الحراري مع أنماط مناخية طبيعية كانت سابقاً أكثر توازناً.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد الحاجة إلى تحسين النماذج المناخية المستقبلية، وزيادة الجهود الدولية للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، لتجنّب دخول الأرض في حقبة من الظواهر المناخية المتطرفة والدورية التي قد تعصف بالاستقرار البيئي والاقتصادي في العقود المقبلة.
