
تزايدت في السنوات الأخيرة حالات آلام الركبة المزمنة، خصوصاً بين البالغين وكبار السن، ما دفع الأطباء والباحثين في أنحاء العالم إلى البحث عن أفضل الأساليب غير الدوائية لتخفيف الألم والحفاظ على الحركة وجودة الحياة. وفي ظل تنوّع أنواع التمارين الرياضية، ركزت دراسات عدة على تحديد الأنسب لمرضى الفصال العظمي في الركبة، وهو المرض الناتج عن تآكل الغضروف الذي يغطي نهايات العظام، مما يؤدي إلى احتكاكها والتهابها وتورمها، فيحدّ ذلك من القدرة على الحركة ويُسبب آلاماً مزمنة.
وفي هذا الإطار، خلصت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) إلى أن التمارين الهوائية مثل المشي وركوب الدراجات والسباحة، تُعد الخيار العلاجي الأفضل والأكثر فاعلية لهؤلاء المرضى الذين يعانون من آلام الركبة، إذ تُخفّف الألم وتحسّن الأداء الوظيفي على المديين القصير والطويل. وأوصى الباحثون بضرورة إدراج هذه التمارين كخطة تدخل أولية في برامج علاج الفصال العظمي، مؤكدين أنها آمنة ولا تسبب آثاراً جانبية تُذكر.
استندت الدراسة إلى تحليل نتائج 217 تجربة سريرية شملت أكثر من 15,680 مشاركاً، قارنت بين التمارين الهوائية وأنواع أخرى من التمارين مثل تمارين المرونة والتقوية والعقل والجسم، إلى جانب مجموعات ضابطة تخفف من آلام الركبة. وبعد متابعة استمرت 4 و12 و24 أسبوعاً، تبين أن التمارين الهوائية قدّمت نتائج متفوّقة في تخفيف الألم وتحسين المشي ونوعية الحياة مقارنة بجميع الأنواع الأخرى.
وأشار الباحثون إلى أن بعض المرضى الذين يعانون من آلام الركبة قد لا يتمكنون من أداء التمارين الهوائية بانتظام، لذا يُنصح بممارسة أنشطة بدنية منظمة بإشراف مختصين، مع اتباع نظام غذائي متوسطي غني بالبروتينات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون، وتناول مكملات مضادة للالتهابات مثل الكركم، أو اللجوء إلى الوخز بالإبر الذي أظهر في مراجعات عدة قدرة على تخفيف الألم وتحسين الحركة. وفي الحالات المتقدمة، يظل استبدال المفصل خياراً أخيراً رغم تحديات الانتظار وطول فترة التعافي.
كما تشمل الخيارات الأخرى:
النظام الغذائي المتوسطي: غني بالبروتين والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون.
مكملات مضادة للالتهابات، مثل الكركم.
الوخز بالإبر، الذي أظهرت مراجعة شملت 18 دراسة و14000 شخص أنه قد يقلل الألم ويحسن الوظيفة، رغم تباين النتائج.
وفي حالات الفصال العظمي المتقدمة، يمكن النظر في استبدال المفاصل، رغم طول قوائم الانتظار ومدة المعاناة قبل الجراحة.