.jpg)
فيما تنتقل المنطقة إلى فصل جديد من التسويات، ووقوف لبنان أمام مفترق حاسم: إما اللحاق بركب التغييرات الحاصلة لصون الدولة السيدة الحرة المستقلة، وإما البقاء على الهامش والعودة إلى العزلة، يبدو أن إسرائيل بدأت تستبق الخيارين بتوجيهها رسالة مكتملة الأركان عنوانها السلام بالقوة. فقد عاش جنوب لبنان مساء أمس، ليلة رعب زنرته الغارات الإسرائيلية التي وُصفت بالأعنف منذ التوقيع على اتفاق وقف الأعمال العدائية، وأعادت هاجس الحرب إلى المشهد من جديد.
أغارت المسيرات الإسرائيلية على منطقة تقع بين بلدتي رومين وحومين، وخربة دوير، ووادي كفروة زفتا، وبين النميرية وكوثرية السياد، ومنطقة «علي الطاهر» عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا، ومنطقة أبو مناديل عند أطراف بلدة بليدا. كما ألقت طائرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط رأس الناقورة. وفي البقاع، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة شمسطار غرب بعلبك، وقد تم العثور على جثمان علي رضى الحاج تحت الردم في الغارة حيث صودف مروره على الطريق مكان الغارة.
مصادر متابعة، علقت على الغارات العنيفة عبر “نداء الوطن” بأنها لا تقرأ في سياق مواجهة عسكرية ميدانية، بل في ضوء المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تستخدم لغة النار لتسريع التفاوض وفرض توزان جديد. فالرسالة واضحة: “مرحلة السلام بالقوة بدأت، وعلى لبنان أن يحدد موقعه منها، والإسراع في حصر السلاح والانفتاح على التسويات الحاصلة”.
فيما تتجه الأنظار إلى دور الجيش اللبناني المحوري في تطبيق خطته الدقيقة خلال مرحلة زمنية محددة، خرج اجتماع لجنة «الميكانيزم» ليشد على يد المؤسسة العسكرية. فقد أعلنت اللجنة التي انعقدت يوم الأربعاء أن الجيش نجح خلال العام الماضي في إزالة نحو 10,000 قذيفة صاروخية، وما يقارب 400 صاروخ، وأكثر من 205,000 ذخيرة غير منفجرة. وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة الوسطى الأميركية: “شركاؤنا اللبنانيون يواصلون قيادة الجهود لضمان نجاح نزع سلاح “الحزب”. ونحن ملتزمون بدعم جهود الجيش اللبناني الذي يعمل بلا كلل لتعزيز الأمن الإقليمي”.
وحدة الموقف الرسمي وإدراكه أهمية وخطورة التغيرات الحاصلة، خصوصًا بعد الغارات العنيفة في الجنوب، وضرورة تلقف الفرص التاريخية السانحة خاصة بعد التوقيع على اتفاق غزة، ستكون مثار بحث بين الرئيسين عون وسلام في بعبدا اليوم.
في هذا السياق علمت “نداء الوطن” أن كل الملفات الأساسية ستكون حاضرة في اللقاء، لا سيما نتائج المحادثات البعيدة من الأضواء التي عقدها سلام مع مسؤولين فرنسيين ودوليين وعرب في خلال زيارته الخاصة إلى باريس، كما سيحضر ملف الاستعدادات اللبنانية لمرحلة ما بعد اتفاق غزة وقمة شرم الشيخ للسلام، وكيفية استفادة لبنان من الجو الدولي الجديد بعد موقف رئيس الجمهورية بالاستعداد للتفاوض وفق صيغة التفاوض على الترسيم البحري، كما سيحضر ملف الانتخابات النيابية على قاعدة حسم اتجاهات الأمور، وسيتم التشاور حول جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد الأسبوع المقبل.
سيقتصر اللقاء على عون وسلام، ولن ينضم إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتم التواصل معه بشكل منفرد، باعتبار أن قنوات التواصل مفتوحة حتى الساعة بين بعبدا – عين التينة – السراي.
تشير المعلومات إلى أن التواصل بين بعبدا و”الحزب” اقتصر على الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إلى بعبدا، ومن بعدها لم يحصل أي تواصل لاستكمال الحوار بملف السلاح وحصره وسط تصلب «الحزب» بمواقفه ورفضه تقديم تنازلات.
وفي هذا السياق تلفت مصادر إلى أن «الحزب» بات محرجًا بعد التوقيع على اتفاق السلام بشأن غزة، الذي وضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تقاطعات تفاوضية لتسليم السلاح أو إبقاء لبنان رهينة خطاب عبثي يحرمه من الاستثمار الدولي. بمعنى آخر لا إصلاح ولا إعادة إعمار قبل أن تصبح السيادة كاملة وحصر السلاح بيد الدولة واقعًا ملموسًا.