
في وقت تدخل فيه المنطقة مرحلة جديدة من التسويات، يجد لبنان اليوم نفسه عند مفترق مصيري: فإما أن ينضم إلى مسار التحولات الجارية بما يحفظ دولة سيدة حرة مستقلة، وإما أن يبقى خارج المعادلة ويعود إلى دائرة العزلة. في خضم هذا المشهد، تبدو إسرائيل كأنها اختارت استباق التطورات برسالة واضحة مفادها “السلام بالقوة”. فقد شهد الجنوب اللبناني مساء أمس واحدة من أكثر الليالي رعباً منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، بعدما شنّت إسرائيل غارات وُصفت بأنها الأعنف، أعادت إلى الأذهان شبح الحرب ومخاوف انزلاق الأوضاع مجدداً نحو التصعيد.
إلى ذلك، علقت مصادر متابعة عبر “نداء الوطن” على الغارات العنيفة بأنها لا تقرأ في سياق مواجهة عسكرية ميدانية، بل في ضوء المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تستخدم لغة النار لتسريع التفاوض وفرض توزان جديد. فالرسالة واضحة: “مرحلة السلام بالقوة بدأت، وعلى لبنان أن يحدد موقعه منها، والإسراع في حصر السلاح والانفتاح على التسويات الحاصلة”.
فيما تتجه الأنظار إلى دور الجيش اللبناني المحوري في تطبيق خطته الدقيقة خلال مرحلة زمنية محددة، خرج اجتماع لجنة “الميكانيزم” ليشد على يد المؤسسة العسكرية. فقد أعلنت اللجنة التي انعقدت يوم الأربعاء أن الجيش نجح خلال العام الماضي في إزالة نحو 10,000 قذيفة صاروخية، وما يقارب 400 صاروخ، وأكثر من 205,000 ذخيرة غير منفجرة. وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة الوسطى الأميركية: “شركاؤنا اللبنانيون يواصلون قيادة الجهود لضمان نجاح نزع سلاح “الحزب”. ونحن ملتزمون بدعم جهود الجيش اللبناني الذي يعمل بلا كلل لتعزيز الأمن الإقليمي”.
وفي هذا السياق تلفت مصادر إلى أن “الحزب” بات محرجًا بعد التوقيع على اتفاق السلام بشأن غزة، الذي وضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تقاطعات تفاوضية لتسليم السلاح أو إبقاء لبنان رهينة خطاب عبثي يحرمه من الاستثمار الدولي. بمعنى آخر لا إصلاح ولا إعادة إعمار قبل أن تصبح السيادة كاملة وحصر السلاح بيد الدولة واقعًا ملموسًا.
في الشق الانتخابي، أوضح وزير الخارجية يوسف رجي أنه أحال إلى الحكومة مشروع قانون إلغاء المادتين المتعلقتين باقتراع المغتربين بعدما وصل النقاش إلى طريق مسدود، معتبراً أن خطوته جاءت انطلاقاً من واجبه القانوني والدستوري بعيداً من أي اعتبار سياسي، ونفى أن يكون نسّق مسبقاً مع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة في هذا الأمر. وطمأن المغتربين بأنهم سيتمكنون من الاقتراع في لبنان في حال إلغاء اقتراعهم بصيغتي المقاعد الستة وعدم السير بخيار الـ128 نائباً.