
تحتل إيران موقعًا محوريًا في ملف الطاقة النووية الدولي، إذ تطور منذ عقود برنامجًا نوويًا تثير حوله شكوكًا كثيرة بشأن توجهاته — سلامية أم عسكرية. يبدأ هذا البرنامج بجزء يُعلن عنه كجزء من جهود إنتاج الطاقة والكهرباء، ويشمل تخصيب اليورانيوم وبحوثًا نووية متعددة. في هذا المجال، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن بلادها لم تعد ملزمة بأي من القيود المفروضة على برنامجها النووي، مع انتهاء مدة الاتفاق الدولي المبرم قبل 10 سنوات مع القوى الكبرى.
وجاء في بيان الخارجية الإيرانية أنّ “كل التدابير الواردة في الاتفاق، بما في ذلك القيود المفروضة على البرنامج النووي والآليات المرتبطة به، تعتبر منتهية”، مؤكدة “التزام إيران الثابت بالدبلوماسية”.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاتفاق الذي أُبرم عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1) الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا كان يهدف إلى ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
لكن انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات، أدى إلى تراجع التزامات إيران تدريجيًا، وصولًا إلى إعلانها اليوم انتهاء القيود بالكامل.
إيران تدّعي أن برنامجها النووي سلمي، وأن هدفه توليد الكهرباء وتطوير البنى التحتية النووية المدنية، بينما تعارض بعض الدول الغربية وإسرائيل هذا التفسير، معتبرة أن طموحات طهران قد تتجه نحو إنتاج أسلحة نووية.
على مدى السنوات، واجهت إيران ضغوطًا دولية كبيرة، ولا سيما من خلال العقوبات التي فُرضت عليها لعرقلة تقدّمها في هذا المجال. كما أن مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) تُعد عاملًا رئيسيًا في تقييم مدى التزامها بالمعاهدات والمعايير الدولية.
من أبرز القضايا المثيرة للجدل هو تخصيب إيران لليورانيوم إلى نسب عالية قريبة من «درجة السلاح»، ما أثار مخاوف أن تكون قادرة على تحويلها لاحقًا إلى مواد نووية ذات استخدام عسكري.
يبقى الملف النووي الإيراني من أكثر الملفات تعقيدًا في الشرق الأوسط، إذ يجمع بين بُعدين: البُعد الفني والتكنولوجي المرتبط بقدرات التخصيب والمراقبة، والبُعد السياسي والدبلوماسي المتعلق بثقة الأطراف الدولية وقدرتها على التفاوض أو فرض الضغوط.
