أطلق الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، أوسع مناورة عسكرية له منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، بمشاركة الفرقة 91 التابعة للقيادة الشمالية، على طول الحدود اللبنانية، في خطوة وُصفت بأنها اختبار شامل لقدرات الجيش الهجومية والدفاعية في مواجهة أي تصعيد محتمل مع “الحزب”، وفق ما أوردته صحيفة معاريف الإسرائيلية.
أهداف المناورة وطبيعتها
ذكرت الصحيفة أن المناورة، التي تمتد لعدة أيام، تُعد الأكبر منذ الحرب الأخيرة على غزة، وتهدف إلى محاكاة سيناريوهات متعددة الجبهات تشمل هجمات صاروخية مكثّفة من لبنان ومحاولات تسلل لعناصر معادية إلى العمق الإسرائيلي.
كما تركّز التدريبات على القتال في مناطق مأهولة والتعامل مع مفاجآت ميدانية غير متوقعة، وهو ما يعكس استخلاصات الجيش من هجوم حماس المفاجئ في 7 أكتوبر، حين فشل في التنبؤ بنمط العمليات رغم التدريبات السابقة المكثفة على حرب الأنفاق.
وأوضحت معاريف أن هذه المناورات تهدف إلى تجنّب الأخطاء التاريخية التي وقعت فيها إسرائيل في حرب 6 أكتوبر 1973 وحرب لبنان الثانية عام 2006، مشيرة إلى أن “الخبرة العسكرية أثبتت أن الواقع الميداني لا يشبه التدريبات مهما بلغت دقتها”.
ظرف إقليمي حساس
تأتي المناورات في ظرف أمني حساس على الحدود الشمالية، حيث يسعى “الحزب” إلى إعادة بناء قوته العسكرية بعد سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة. ووفق الصحيفة، يعمل الحزب حالياً على ترميم منظومته الدفاعية وإخراج الأسلحة والصواريخ من مستودعات تضررت جزئياً خلال القصف، إلى جانب استئناف نشاطاته الميدانية وعمليات تهريب السلاح.
وتحدثت الصحيفة عن مؤشرات على تحركات متزايدة لعناصر الحزب في جنوب لبنان، معتبرة أن تلك التحركات تُقلق القيادة العسكرية الإسرائيلية التي تراقب التطورات عن كثب.
إحباط تهريب أسلحة وغارات متواصلة
بالتوازي مع المناورات، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إحباط عملية تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان عبر منطقة جبل الشيخ، مشيراً إلى ضبط قنابل وصواريخ مضادة للدروع وذخائر متنوعة.
كما واصل سلاح الجو الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية على مواقع تابعة لـ”الحزب” في وادي البقاع وجنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، في إطار ما وصفته تل أبيب بـ”الجهود الاستباقية لمنع نقل الأسلحة إلى الداخل اللبناني”.
قراءة في دلالات المناورة
ورأت معاريف أن مناورة الفرقة 91 تُعبّر عن تحول واضح في نهج الجيش الإسرائيلي بعد هجوم أكتوبر، إذ تسعى المؤسسة العسكرية إلى رفع جاهزيتها لسيناريوهات حرب متعددة الأطراف تشمل لبنان وغزة وربما إيران.
لكن الصحيفة حذّرت في المقابل من أن الاعتماد على التدريبات التقليدية وحدها قد لا يضمن الجاهزية الكاملة، مؤكدة أن حروب المستقبل ستتطلب مرونة تكتيكية أكبر وفهماً أعمق لأساليب الخصوم غير النظامية مثل إيران، حماس، و”الحزب”.
سؤال مفتوح
وختمت الصحيفة تقريرها بالتساؤل:
“مناورة اليوم تمثل بلا شك عرض قوة مهمًا للجيش الإسرائيلي، لكنها تطرح سؤالاً استراتيجياً مفتوحاً: هل يستعد الجيش للحرب القادمة، بينما يستعد “الحزب” لحرب مختلفة تماماً؟”.
.jpg)