Site icon Lebanese Forces Official Website

نتنياهو: الحرب في غزة لن تنتهي قبل نزع سلاح حماس

في وقت ما زالت فيه المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قيد التنفيذ، شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب لن تنتهي إلا بعد تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمّن نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.

وقال نتنياهو في مقابلة مع القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية مساء السبت:

“المرحلة الثانية تشمل نزع سلاح حماس، أو بالأحرى نزع السلاح من قطاع غزة بالكامل بعد تجريد الحركة من قدراتها العسكرية”.

وأضاف:

“عندما يتم ذلك بنجاح — سواء بطريقة سهلة أو صعبة — عندها فقط ستنتهي الحرب”.

ويُعتبر هذا التصريح مؤشراً واضحاً على نية إسرائيل تمديد العمليات العسكرية في القطاع إلى حين التأكد من تفكيك البنية العسكرية لحماس، رغم دخول اتفاق شرم الشيخ حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

المرحلة الثانية من الاتفاق… عقدة التنفيذ

تنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار على إكمال عمليات تبادل الأسرى والجثامين بين إسرائيل وحماس، وضمان انسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي إلى خطوط متفق عليها، مع استمرار دخول المساعدات الإنسانية عبر المعابر.

لكنّ إسرائيل تُصرّ على ربط أي انسحاب فعلي أو فتح لمعبر رفح بـ”استعادة جميع جثامين الأسرى الإسرائيليين”، في حين تؤكد حماس أنّها سلّمت 12 جثماناً حتى الآن وتواصل البحث عن 16 مفقوداً في مناطق مدمّرة داخل القطاع.

ويرى مراقبون أن إصرار نتنياهو على بند نزع السلاح يعكس محاولة لترسيخ انتصار سياسي داخلي في ظل الضغوط التي تواجه حكومته من المعارضة والرأي العام الإسرائيلي.

إعلان سياسي جديد: الترشح لانتخابات 2026

وفي خضم المقابلة، أعلن نتنياهو رسمياً ترشحه مجدداً لرئاسة الحكومة في انتخابات الكنيست المقبلة عام 2026، مؤكداً ثقته بالفوز قائلاً:

“نعم، أتوقع الفوز”.

ويبلغ نتنياهو 76 عاماً الأسبوع المقبل، ويقود منذ ديسمبر 2022 حكومة يمينية متشددة بعد فوز حزبه الليكود بـ32 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، وهو ما مكّنه من تشكيل ائتلاف يضم أحزاباً دينية ويمينية متطرفة.

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء الوزراء بقاءً في السلطة في تاريخ إسرائيل، إذ شغل المنصب بين عامي 1996 و1999 ثم بين 2009 و2021 قبل أن يُطاح به من خلال ائتلاف وسطي قاده يائير لابيد ونفتالي بينيت.

انتقادات داخلية وتحديات دولية

واجه نتنياهو خلال ولايته الحالية عواصف سياسية واحتجاجات واسعة بسبب مشروعه للإصلاح القضائي، الذي رأى فيه خصومه محاولة لتقويض استقلال القضاء.

كما تجددت الانتقادات بعد اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، إذ اتُهمت حكومته بسوء إدارة الحرب وبالتقصير في ملف الأسرى الإسرائيليين.

وعلى الصعيد الدولي، لا يزال نتنياهو يواجه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، ما زاد من الضغوط على حكومته أمام المجتمع الدولي.

اتفاق شرم الشيخ… محطات التنفيذ والتعثر

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تم التوصل إليه بعد مفاوضات غير مباشرة استمرت أياماً في مدينة شرم الشيخ، برعاية الولايات المتحدة ومصر وقطر وبمشاركة تركيا.

وينص الاتفاق على:

إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء دفعة واحدة.

تسليم جثامين القتلى من الجانبين.

إطلاق إسرائيل سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم محكومون بالمؤبد.

انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من القطاع.

السماح بدخول المساعدات الإنسانية عبر المعابر.

لكنّ تنفيذ الاتفاق لا يزال متعثّراً في بعض بنوده، خصوصاً في ما يتعلق بملف نزع السلاح وفتح معبر رفح، ما يجعل نهاية الحرب بعيدة المنال رغم مرور أكثر من عام على اندلاعها.

خلاصة المشهد

تصريحات نتنياهو الأخيرة تُظهر أن إسرائيل ماضية في حرب طويلة الأمد في غزة، ترتكز على تفكيك البنية العسكرية لحماس وإعادة رسم مستقبل القطاع أمنياً وسياسياً، فيما تتزايد الانتقادات الداخلية والدولية حيال سياساته.

ومع اقتراب الانتخابات المقبلة، يبدو أن نتنياهو يسعى لتوظيف الملف الفلسطيني كورقة انتخابية يعيد عبرها تثبيت صورته كرجل الأمن الأول في إسرائيل.​

Exit mobile version