
كشفت دراسة يابانية حديثة عن فوائد غير متوقعة لفاكهة الماراكويا (Passion Fruit)، إذ أظهرت نتائجها أن المستخلص الطبيعي لهذه الفاكهة يمكن أن يحمي خلايا شبكية العين من التلف المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للوقاية من الضمور البقعي المرتبط بالشيخوخة، أحد أكثر أسباب فقدان البصر شيوعًا لدى كبار السن.
نتائج واعدة لحماية العين
بحسب الدراسة التي نُشرت على موقع Scientific Reports، فإن مستخلص ثمار الماراكويا يتمتع بقدرة عالية على مقاومة الإجهاد التأكسدي الذي يُعد العامل الأساسي في تلف خلايا العين مع مرور الزمن. ويحدث هذا النوع من التلف نتيجة تراكم الجذور الحرة التي تؤدي إلى تدهور أنسجة الشبكية وفقدان وظيفتها تدريجياً.
وأوضح الباحثون أن المركبات النباتية النشطة الموجودة في الماراكويا، ولا سيما البوليفينول المعروف باسم “بيسيتانول” (Piceatannol)، تلعب دورًا رئيسيًا في حماية الخلايا واستعادة نشاطها الحيوي.
التجارب المخبرية والنتائج
أُجريت التجارب على خلايا الظهارة الصبغية للشبكية (ARPE-19)، وهي الخلايا التي تعمل كدرع واقٍ للشبكية وتعدّ من أكثر الخلايا عرضة للتلف مع التقدم في العمر.
وأظهرت النتائج أن معالجة هذه الخلايا بمستخلص الماراكويا أدت إلى زيادة نشاطها بأكثر من 30% مقارنة بالحالات غير المعالجة.
وعندما تم تعريض الخلايا لمادة بيروكسيد الهيدروجين المسببة للإجهاد التأكسدي، تمكّن المستخلص من استعادة نحو 90% من طاقتها الأصلية، ما يشير إلى قدرة عالية على التجديد الخلوي.
كما بيّن الباحثون أن مركب البيسيتانول لا يقتصر دوره على تحييد الجذور الحرة، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الميتوكوندريا — وهي محطات توليد الطاقة داخل الخلايا — ويُعيد توازن عملية تخليق الـATP، الذي يُعد المصدر الأساسي للطاقة في الجسم.
آفاق طبية وغذائية
ويرى الفريق البحثي أن مستخلص بذور الماراكويا يمكن أن يشكّل مكوناً واعداً في صناعة الأغذية الوظيفية والمكملات الوقائية المصممة للحفاظ على صحة العين وتأخير مظاهر الشيخوخة البصرية.
كما يمكن أن يُستخدم هذا المستخلص في تطوير مستحضرات طبية أو تجميلية تهدف إلى دعم الخلايا البصرية وحمايتها من الأكسدة.
ضرورة مزيد من الأبحاث
رغم النتائج الإيجابية، شدّد الباحثون على أن الدراسة أُجريت على نماذج خلوية في المختبر، ما يعني أن الخطوة التالية تتطلب إجراء تجارب على الحيوانات والبشر لتأكيد هذه الفوائد عملياً وتحديد الجرعات والآثار الجانبية المحتملة.
وأكدت الدراسة في ختامها أن البيسيتانول والمستخلصات النباتية الغنية بمضادات الأكسدة قد تشكّل في المستقبل خط الدفاع الأول ضد أمراض العين التنكسية، مثل الضمور البقعي وفقدان البصر المرتبط بالعمر، وهو ما يُعدّ تطوراً مهماً في أبحاث الطب الوقائي وعلم الأغذية الحيوية.