.jpg)
في ظل دعوات دولية متصاعدة لنزع سلاحه، يواصل “الحزب” تبنِّي استراتيجية “الصمت المقاوم”، وهي حالة من المماطلة المدروسة تهدف إلى رفع سقف المكاسب السياسية مقابل أي تسوية محتملة لملف السلاح، إذ تشير مصادر نيابية بارزة، إلى أن “الحزب” لا يرى في سكوته ضعفاً، بل مقاومة ضمنية لما يُهدف إليه وإجباره على الجلوس إلى “قارعة التسويات” الإقليمية.
تلفت المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن جوهر استراتيجية “الحزب” يكمن في ربط مصير سلاحه بنتائج المفاوضات الأميركية- الإيرانية الأوسع، فـ”الحزب”، كوكيل رئيسي لطهران في المنطقة، ينتظر ثمنه من تلك المفاوضات الكبرى. ووفقاً للمصادر ذاتها، يعتقد “الحزب” أن إطالة أمد المماطلة وتأخير أي تحرك فعلي لنزع السلاح، سيجعل واشنطن تعيد النظر في معادلتها، وتضطر في نهاية المطاف إلى الجلوس مع “الحزب” للتفاوض مباشرة. هذا الاعتقاد مبني على حقيقة أن الدولة اللبنانية نفسها لا تزال عاجزة عن القيام بـ”المطلوب منها” لفرض سيادتها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام “الحزب” كلاعب وحيد يمكنه ضبط الساحة الأمنية أو تفجيرها.
لكن أهداف “الحزب” من وراء التمسك بالسلاح تتجاوز البعد الإقليمي لتصل إلى جوهر السلطة في لبنان، إذ تكشف المصادر النيابية عن رهان خطير يضعه “الحزب” على المستقبل السياسي للدولة اللبنانية، “الإبقاء على جزء كبير من سلاحه الذي لا يُصنَّف على أنه “يهدد إسرائيل”، لأن هذا السلاح المتبقي يهدف إلى تهديد الداخل اللبناني، واستخدامه كورقة ضغط قسرية لفرض تسوية سياسية تضمن للحزب نفوذاً لا يمكن المساس به. هذا التكتيك يهدف إلى “تسييل” القوة العسكرية إلى مكاسب سياسية حاسمة، أبرزها، “الحصول على مناصب أساسية ومفتاحية في مؤسسات الدولة اللبنانية، التخلي عن المناصفة الحالية في توزيع السلطة بين الطوائف، وهي ركيزة الدستور اللبناني منذ اتفاق الطائف.
تُظهر هذه الاستراتيجية أن “الحزب” يرى في الأزمة الحالية، فرصة نادرة، لإعادة تثبيت نفوذه على الصعيدين الأمني والسياسي. فبينما تحذر واشنطن من أن الإبقاء على السلاح يعني “عزلة للبنان” وحرباً وشيكة، يعتقد “الحزب” أن المماطلة هي الثمن الأقل كلفة والأكثر ربحاً، للحصول على مكاسب لا يمكنه تحقيقها عبر صناديق الاقتراع أو العملية الدستورية. وبالتالي، يبقى مصير سيادة لبنان ومستقبله الاقتصادي معلَّقاً على صفقة إقليمية لم يتم إبرامها بعد، بينما يستمر سلاح الداخل في وضع الدولة تحت التهديد المباشر.