
يبدو أن الشارع اللبناني يستعد لمرحلة من التصعيد الاجتماعي والنقابي، في ظل تحذيرات أطلقها عدد من المسؤولين المعنيين في مختلف النقابات والاتحادات العمالية من خطوات احتجاجية مرتقبة ضد الحكومة اللبنانية، التي يتم التصويب على عدد من قراراتها، من قبل بعض مسؤولي النقابات والاتحادات، معتبرين أنها تغضّ النظر عن أوضاع المواطنين الصعبة، خصوصاً العاملين في القطاع العام.
في هذا السياق، لا تنفي مصادر “مسؤولة” في نقابات واتحادات عمالية عدة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الشارع العمالي بدأ يفقد ثقته تدريجياً بوعود الحكومة، وحالة التململ إلى تصاعد”، لافتة إلى أنه “بينما تُضخّ أموال في مشاريع يعتبرها المسؤولون “ضرورية للتنمية”، ترى النقابات والاتحادات العمالية أن هذه الأولويات لا تعبّر عن حاجات الناس، بل تُظهر استهتاراً متواصلاً بمعاناة الطبقة العاملة، التي باتت غير قادرة على تحمّل أعباء المعيشة والضغوط الاجتماعية، وسط غلاء الأسعار والانهيار المالي المتواصل، في غياب أي تصحيح جدي للرواتب والأجور”.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “الأزمة تتفاقم أكثر بسبب تفلّت الأسواق وغياب الرقابة، حيث تُسجّل الأسعار ارتفاعات متتالية لا تتماشى مع حجم دخل الموظفين، فيما الحكومة لم تحرّك ساكنًا في ما يخص الحد الأدنى للأجور أو الحماية الاجتماعية. ونحن نرى أنه في الوقت الذي تُصرف فيه أموال وتُخصَّص اعتمادات لمشاريع توصف بأنها “تجميلية” أو “تنموية مؤجلة الجدوى”، تبدو المطالب الاجتماعية محاصَرة بالتجاهل والمماطلة، وهذه النظرة تتشاركها معظم النقابات والاتحادات العمالية”.
المصادر النقابية “المسؤولة”، ترى أن “الوضع يشي بأزمة اجتماعية قد تتدحرج نحو مواجهات أكبر، خصوصاً إذا ما استمر تجاهل الحكومة للمطالب المحقة”. وتعتبر، أن “تصاعد ضغط النقابات والاتحادات العمالية، أمر متوقَّع ومشروع، ويدلّ على أن الهوة بين السلطة والناس تتّسع”.
وتحذر المصادر نفسها، من أن “تجاهل هذه الأصوات وهذه الصرخات العمالية، لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع وإضعاف ما تبقّى من ثقة بالدولة”، معتبرة أنه “من الواضح أن الحكومة بحاجة لإعادة ترتيب أولوياتها والبدء بإصلاحات اجتماعية حقيقية، تبدأ من تصحيح الأجور وتعزيز الحماية للطبقات الأكثر هشاشة، وإلا فلا يبقى أمامنا لإيصال صوتنا وإثبات جديتنا تجاه الحكومة وبأننا نرفض الاستمرار في المماطلة، سوى اللجوء إلى التصعيد في الشارع للضغط على الحكومة”.
