
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس ما زال سارياً، رغم التوترات الميدانية التي شهدها قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة. وفي المقابل، أقرّ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بأن صمود هذا الاتفاق لن يكون سهلاً، متوقعاً أن يشهد اختراقات محدودة وتقلبات أمنية في المرحلة المقبلة.
اتفاق هش وتحديات ميدانية
وفي تصريحات أدلى بها فانس مساء الأحد من قاعدة أندروز الجوية المشتركة قرب واشنطن، قال إن “الوضع ليس مثالياً بالطبع”، لكنه أبدى تفاؤله بأن الاتفاق الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الجاري “يمهّد الطريق نحو سلام دائم بين إسرائيل وجيرانها”.
وأضاف:
“الأمر معقد، وستكون هناك تقلبات وتحديات، لكن هذا الاتفاق يمنح أفضل فرصة لتحقيق سلام مستدام في المنطقة”.
وشدد نائب الرئيس على أن بلاده تتابع الموقف عن كثب، وأن الإدارة الأميركية تعي تماماً أن الحفاظ على التهدئة في غزة يتطلب مراقبة دقيقة ومرونة سياسية.
ملف نزع سلاح حماس
وفيما يتعلق بمسألة نزع سلاح حركة حماس، أوضح فانس أن الرئيس ترامب لم يضع جدولاً زمنياً محدداً لذلك، مبرراً بأن “الواقع على الأرض لا يزال معقداً”.
وقال:
“ترامب أشار إلى نقطة مهمة، وهي أننا لا نعرف حتى الآن حجم قدرات حماس الفعلية، فالحركة تتألف من نحو 40 خلية مختلفة وغير مترابطة. بعض تلك الخلايا قد تلتزم بوقف إطلاق النار، لكن العديد منها – كما رأينا – لن تفعل”.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تمتلك البنية الأمنية الكاملة التي تتيح التحقق من نزع سلاح حماس بالكامل، قائلاً:
“لا يمكن القول إن نزع السلاح سيتم خلال أيام، لأن الأمر يتطلب آلية أمنية وإشرافاً ميدانياً لا يزالان قيد النقاش”.
وكان الرئيس ترامب قد صرّح في مقابلة تلفزيونية، محذراً:
“إذا لم تسلّم حماس سلاحها كما هو متوقع، فسنقوم نحن بذلك”،
من دون أن يقدّم جدولاً زمنياً أو تفاصيل إضافية حول كيفية تنفيذ هذا التهديد.
خروقات متبادلة وغارات جديدة
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، إثر تنفيذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة على مناطق عدة في قطاع غزة.
وأعلنت إسرائيل أن عناصر من حماس أطلقوا النار على قواتها في مدينة رفح جنوب القطاع، مستخدمين قاذفة RPG وقناصة في هجومين منفصلين داخل المناطق الحدودية، ما دفع الجيش إلى شن ضربات جوية انتقامية.
وبعد التصعيد، أعلنت الحكومة الإسرائيلية مساء الأحد العودة إلى التزام اتفاق وقف النار، في محاولة لاحتواء التوتر.
حصيلة ثقيلة للقصف
ووفقاً لمصادر فلسطينية محلية، أسفرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة عن مقتل نحو 20 شخصاً وإصابة العشرات في مناطق متعددة من غزة، شملت رفح جنوباً، جباليا شمالاً، ومخيم النصيرات في وسط القطاع، إضافة إلى تدمير واسع في الأبنية والمنازل.
اتفاق هش ورهانات معقدة
ويعكس الموقف الأميركي الأخير، وفق مراقبين، إصرار واشنطن على الحفاظ على اتفاق التهدئة رغم هشاشته، مع مراهنة إدارة ترامب على إمكانية تحويله إلى خطوة أولى نحو تسوية أوسع في المنطقة، رغم استمرار المخاوف من أن تؤدي الاختراقات الميدانية إلى انهيار الهدنة مجدداً.
