مرت ثمانٍ وثلاثون سنة على واحدة من أكثر اللحظات قسوة وخطورة في حياة الفنانة المصرية إلهام شاهين، وهي التجربة التي عاشتها أثناء تصوير فيلم “بستان الدم”، حين وُضعت في مشهد مثير للرعب كاد يتحوّل إلى واقعة مأساوية حقيقية.
وقد أعادت شاهين سرد تفاصيل تلك الحادثة خلال جلسة خاصة أقيمت في مهرجان الجونة السينمائي لتكريم صديقتها وزميلتها النجمة يسرا، تحت عنوان “50 سنة يسرا”.
بداية القصة: مشهد صعب في أول الطريق
تحدثت إلهام شاهين أمام الحضور عن إنسانية يسرا ودفء قلبها، مستذكرةً كيف جمعهما فيلم “بستان الدم” في بداية مشوارها الفني، حيث كانت يسرا آنذاك نجمة الفيلم الرئيسية، بينما كانت شاهين في أولى خطواتها السينمائية.
وروت أن المخرج أشرف فهمي، المعروف بعصبيته وصرامته في موقع التصوير، قرر أن يتضمن مشهد الختام واقعة ذبح حقيقية التمثيل، حيث تُقدِم يسرا على تمرير سكين على رقبة إلهام شاهين ثم دفنها في حفرة تُردم بالتراب.
توتر في الكواليس وبكاء قبل التصوير
قالت شاهين إن المخرج شرح المشهد بطريقة مفاجئة وصادمة، ما جعل يسرا تسأله بذهول:
“انتوا هتدفنوا البنت دي بجد؟!”
لكن المخرج رد ببرود، مؤكداً أن الدفن سيكون “لفترة قصيرة جداً”، وطلب من إلهام كتم أنفاسها تحت التراب حتى ينتهي التصوير، كي لا يتأثر المشهد الواقعي المطلوب.
وأوضحت شاهين أن يسرا دخلت في حالة من البكاء والانهيار العصبي خوفاً من أن يتسبب المشهد في أذى حقيقي لزميلتها، خاصة بعدما أُبلغت أن هناك خطاً مطاطياً ملفوفاً حول رقبة إلهام يحتوي على دماء صناعية، وعلى السكين أن تمر بدقة عليه فقط لإحداث التأثير المطلوب أمام الكاميرا.
مشاعر صادقة في لحظة الخوف
قبل بدء التصوير، نظرت يسرا إلى إلهام شاهين بوجه شاحب وسألتها بصوت مرتجف:
“لو أنا ممشتش على الخط ده بالضبط… هيحصل إيه؟”
فأجابتها إلهام بابتسامة متوترة:
“هتدبحيني!”
عندها انفجرت يسرا في البكاء مجدداً، وقالت لإلهام وسط دموعها:
“أنا بحبك يا إلهام!”
لترد الأخيرة بعفوية مماثلة:
“وأنا كمان بحبك والله!”
تلك اللحظة الإنسانية الصادقة، كما وصفتها شاهين، جعلت طاقم التصوير كله يعيش توتراً كبيراً قبل أن يبدأ المشهد الذي أُنجز أخيراً بدقة شديدة واحتراف نادر في زمنه، من دون أن تصاب شاهين بأذى.
بعد مرور العقود: ذكرى لا تُنسى
أكدت إلهام شاهين خلال حديثها أن هذه التجربة كانت أصعب اختبار في حياتها الفنية والإنسانية، لأنها جمعت بين الخوف الحقيقي والإحساس بالصدق الفني.
وأضافت أن تلك الحادثة رسّخت في ذاكرتها محبة يسرا الصادقة وحرصها على سلامة زملائها، مشيرة إلى أن ما جمعهما في هذا المشهد من خوف ودموع حوّله القدر إلى رابط إنساني عميق استمر بينهما حتى اليوم.
وختمت حديثها بالقول إن ما حدث في كواليس “بستان الدم” كان تجسيداً لمعنى التضحية والحب بين الفنانين الحقيقيين، وأنها كلما استرجعت تلك الواقعة تدرك كم كان الفن في تلك المرحلة مغامرة حقيقية بكل معنى الكلمة.