#adsense

العنب الأحمر يحسّن الذاكرة

حجم الخط

العنب الأحمر

أظهرت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة ريدينغ البريطانية نتائج لافتة حول التأثير الإيجابي لتناول العنب الأحمر على وظائف الدماغ، خصوصاً في ما يتعلق بالذاكرة طويلة الأمد والانتباه والتركيز. وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Frontiers in Nutrition، حيث أشار الباحثون إلى أن المركّبات النباتية النشطة الموجودة في العنب، ولا سيما “الفلافونويدات”، تلعب دوراً محورياً في تعزيز تدفق الدم نحو مناطق محددة في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار.

شارك في التجربة نحو 60 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 25 و55 عاماً، جرى تقسيمهم إلى مجموعتين، تلقت الأولى مكملات غذائية مستخلصة من العنب الأحمر يومياً لمدة 12 أسبوعاً، بينما تلقت الثانية دواءً وهمياً لا يحتوي على أي مركبات فعالة. وبعد انتهاء الفترة التجريبية، خضع المشاركون لسلسلة من اختبارات الذاكرة والانتباه، إضافة إلى تصوير دماغي عبر الرنين المغناطيسي لقياس التغيرات في نشاط مناطق الدماغ.

النتائج كانت واضحة ومثيرة للاهتمام: أظهر أفراد المجموعة التي تناولت مستخلص العنب الأحمر تحسناً في القدرة على تذكر الكلمات والمعلومات بعد مرور فترات زمنية طويلة، كما سجلوا أداءً أفضل في اختبارات الانتباه المستمر وسرعة المعالجة الذهنية. أما الصور الدماغية، فكشفت عن زيادة في تدفق الدم إلى الحُصين (hippocampus) والقشرة الجبهية، وهما منطقتان أساسيتان في تنظيم الذاكرة والتخطيط والسلوك المعرفي.

ويرى الباحثون أن السبب وراء هذا التأثير يعود إلى “الفلافونويدات”، وهي مجموعة من المركبات المضادة للأكسدة الموجودة بكثافة في قشرة العنب الأحمر، حيث تعمل على تقليل الالتهاب العصبي وحماية الخلايا العصبية من التلف الناتج عن الجذور الحرة، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الاتصالات بين الخلايا العصبية عبر تعزيز إفراز المواد الكيميائية المسؤولة عن نقل الإشارات في الدماغ مثل الدوبامين والأسيتيل كولين. كما تشير النتائج إلى أن هذه المركبات تساهم في زيادة إنتاج عامل النمو العصبي (BDNF) الذي يعزز تكوين خلايا عصبية جديدة ويحافظ على مرونة الدماغ مع التقدم في العمر.

تؤكد الدراسة أيضاً أن استهلاك العنب الأحمر الطازج يمكن أن يكون بديلاً طبيعياً فعالاً عن المكملات الغذائية، إذ يحتوي على نفس المركبات النشطة، لا سيما في القشرة والبذور. ويُنصح بتناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضار لتفادي استهلاك السكر المفرط. كما نبه الباحثون إلى ضرورة استمرار الدراسات على عينات أكبر من الناس، وعلى فترات زمنية أطول، لتحديد الجرعة المثلى والفترة اللازمة لتحقيق أفضل النتائج.

من جهة أخرى، يرى اختصاصيون في علوم التغذية أن هذه النتائج تسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين النظام الغذائي وصحة الدماغ، وأن العادات الغذائية اليومية قد تشكل خط الدفاع الأول ضد أمراض التنكّس العصبي مثل الزهايمر والخرف. فالدماغ يحتاج إلى تدفق دم جيد لتغذيته بالأوكسجين والعناصر الحيوية، والعنب الأحمر بما يحتويه من مضادات أكسدة طبيعية يعزز هذه الوظيفة بشكل فعّال.

ويخلص الباحثون إلى أن العنب الأحمر لا يقدّم فقط فائدة غذائية بفضل احتوائه على الفيتامينات والمعادن، بل يشكل أيضاً عنصراً حيوياً لدعم القدرات الإدراكية والعقلية، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين للإجهاد الذهني أو أولئك الذين يعانون من ضعف التركيز نتيجة نمط الحياة السريع. ومن شأن دمج هذه الفاكهة في النظام الغذائي اليومي أن يساهم في تحسين الأداء الذهني العام والحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل، مما يجعل العنب الأحمر غذاءً ذا قيمة مزدوجة: لذة المذاق وفائدة العقل.​

خبر عاجل