#dfp #adsense

القناة الرابعة البريطانية تبث أول برنامج بمقدمة مولّدة بالذكاء الاصطناعي

حجم الخط

في تجربة إعلامية غير مسبوقة في بريطانيا، بثّت القناة الرابعة البريطانية مساء الاثنين برنامجًا وثائقيًا استخدمت فيه مقدمة أخبار مولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول مستقبل المهنة الصحافية والتأثير المتزايد للتقنيات الذكية على سوق العمل.

مقدمة “افتراضية” تُفاجئ الجمهور

بدأ البرنامج بظهور مقدمة تُدعى عائشة غابان، وهي امرأة سمراء بشعر متوسط الطول وصوت طبيعي وتعبيرات وجه واقعية، تحدثت أمام الكاميرا بلهجة واثقة عن التحولات الكبرى التي سيُحدثها الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة اليومية، قائلة:

“الذكاء الاصطناعي سيؤثر في حياة الجميع في السنوات المقبلة. البعض سيفقد وظيفته… موظفو مراكز الاتصال، موظفو خدمة الزبائن، وربما حتى مقدمو البرامج التلفزيونية مثلي.”

لم يكن المشاهدون يعلمون أن هذه “المقدمة” غير موجودة في الواقع، إلى أن كشفت القناة في نهاية البرنامج المفاجأة الكبرى: عائشة غابان ليست إنسانة حقيقية، بل شخصية رقمية صُنعت بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من الصورة إلى الصوت وحركات الجسد.

وقالت “عائشة” في ختام الوثائقي:

“لا وجود لي. لم أكن على الأرض لتغطية هذا الموضوع. لقد وُلِدَت صورتي وصوتي من خوارزمية ذكاء اصطناعي.”

وفي سياق الوثائقي، ظهرت هذه المقدمة الافتراضية في عدة مواقع مختلفة حول العالم، في مشاهد جرى توليدها رقمياً لمحاكاة تجربة المراسلين الميدانيين.

وثائقي بعنوان “هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟”

يحمل الوثائقي عنوان “Will AI Take My Job?” أو بالعربية “هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟”، وهو جزء من سلسلة البرامج الاستقصائية الشهيرة “Dispatches” التي تبثها القناة الرابعة البريطانية.

يتناول الوثائقي التبدلات العميقة التي يجلبها الذكاء الاصطناعي إلى سوق العمل في مجالات متعددة، منها الصحافة والإعلام، الموسيقى، الموضة، الطب، والقانون.

ويسلّط الضوء على تسارع الاعتماد على الخوارزميات في المهام الإبداعية والوظائف التي كانت تُعتبر “إنسانية بحتة”، مما يثير أسئلة حول مصير العاملين في القطاعات التقليدية أمام ثورة الأتمتة الذكية.

موقف القناة: “التجربة تحذير وليس بديلًا”

في بيان رسمي، أكدت لويزا كومبتون، مديرة المحتوى في القناة الرابعة، أن المحطة لن تعتمد مقدمي برامج مولّدين بالذكاء الاصطناعي بشكل دائم أو منتظم، مشددة على أن الهدف من التجربة هو التحذير وليس الاستبدال.

وقالت كومبتون:

“أولويتنا ستبقى دائمًا الصحافة المهنية عالية الجودة، القائمة على التحقق من المعلومات والحياد والموثوقية. وهي قيم لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفّرها.”

وأضافت أن التجربة كانت بمثابة تذكير عملي بمدى سهولة تضليل الجمهور عبر محتوى يبدو حقيقياً لكنه مصنوع رقمياً بالكامل، مؤكدة ضرورة وعي المشاهدين بخطر انتشار المعلومات الزائفة في عصر التكنولوجيا المتقدمة.

ظاهرة عالمية تتسع

ليست هذه التجربة الأولى من نوعها عالميًا. فقد استخدمت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” منذ عام 2018 مقدّمين رقميين لتقديم نشراتها الإخبارية، كما ظهرت مذيعات ذكاء اصطناعي في الهند وكوريا الجنوبية وماليزيا خلال السنوات الأخيرة.

لكن ما يميز التجربة البريطانية أنها نُفذت في قناة عامة كبرى تتمتع بمصداقية عالية، ما جعل تأثيرها الإعلامي والنقاش حولها أكثر عمقًا.

نقاش حول مستقبل الإعلام

أعاد ظهور “عائشة غابان” إلى الواجهة سؤالاً محورياً يشغل الأوساط الإعلامية والأكاديمية:

هل سيستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محل الصحافيين ومقدمي البرامج في المستقبل؟

وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي سيوفر أدوات مساعدة تسهّل العمل الصحافي وتزيد دقته وسرعته، يحذر آخرون من أنه قد يهدد القيم الأساسية للإعلام مثل الصدقية والمساءلة واللمسة الإنسانية.​

المصدر:
العربية. نت

خبر عاجل