تُعتبر بذور الشيا واليقطين من أبرز الإضافات الصحية التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي، لما تحتويانه من عناصر غذائية قيّمة وفوائد متنوعة. غير أن المقارنة بينهما تكشف عن اختلافات جوهرية في القيمة الغذائية، تجعل كلاً منهما يتفوّق في جانب معيّن، بحسب تقرير نشره موقع Very Well Health.
الألياف والبروتين: توازن في الفوائد
توضح أخصائية التغذية أليسا رومسي، مؤلفة كتاب “الأكل بلا اعتذار”, أن بذور اليقطين تحتوي على نسبة أعلى من البروتين في كل 28 غراماً مقارنة ببذور الشيا، في حين توفر الأخيرة خمسة أضعاف كمية الألياف.
وتشير رومسي إلى أن الأشخاص الذين يسعون إلى تعزيز تناول الألياف لتحسين الهضم والسيطرة على مستوى السكر في الدم سيجدون في بذور الشيا خياراً مثالياً، بينما تُعدّ بذور اليقطين أفضل لدعم احتياجات الجسم من البروتين.
السعرات الحرارية والشعور بالشبع
من جانبها، توضح ستيفاني جونسون، أستاذة التغذية في كلية روتجرز للمهن الصحية، أن بذور الشيا تحتوي على سعرات حرارية أقل قليلاً من بذور اليقطين، لكنها تتفوّق بوضوح من حيث محتواها العالي من الألياف.
وتضيف رومسي أن الألياف الكثيفة في بذور الشيا تساعد على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وتنظيم مستويات الجلوكوز في الدم، ما يجعلها خياراً مفيداً للراغبين في ضبط الشهية أو خسارة الوزن.
أوميغا-3 والكالسيوم: دعم للقلب والعظام
تتميّز بذور الشيا بأنها مصدر غني بأحماض أوميغا-3 الدهنية، التي تساهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وتقليل الالتهابات، وتعزيز وظائف الدماغ. كما أنها تحتوي على نسبة أعلى من الكالسيوم مقارنة ببذور اليقطين، وهو عنصر أساسي للحفاظ على قوة العظام والأنسجة العضلية.
البروتين والمغنيسيوم: تفوّق لبذور اليقطين
في المقابل، تشدد جونسون على أن بذور اليقطين غنية بالبروتين والمغنيسيوم، إذ تحتوي على نحو 150 ملغ من المغنيسيوم لكل 28 غراماً، مقابل 110 ملغ في بذور الشيا.
ويلعب المغنيسيوم دوراً محورياً في تنظيم ضغط الدم ووظائف الأعصاب والعضلات، إلى جانب المساعدة في التحكم بمستويات السكر في الدم. كما يُعدّ البروتين مكوّناً أساسياً لإصلاح خلايا الجسم ودعم النمو العضلي.
الجمع بينهما: الخيار الأمثل
يرى الخبراء أن الدمج بين بذور الشيا واليقطين ضمن النظام الغذائي يمنح الجسم أفضل توازن غذائي ممكن، إذ توفر الشيا الألياف وأوميغا-3 لصحة القلب والجهاز الهضمي، بينما تدعم بذور اليقطين صحة البروستاتا والمناعة وجودة النوم بفضل محتواها من البروتين والمعادن.
لكنهم ينبهون إلى ضرورة تجنب تناول بذور الشيا جافة، لأنها قد تُسبب اختناقاً أو اضطرابات هضمية. ويفضّل نقعها أو خلطها بمكونات رطبة مثل الزبادي أو العصائر أو تتبيلات السلطة قبل استهلاكها.
وبذلك، يتضح أن الخيار الأفضل لا يقوم على المفاضلة بين النوعين، بل على التكامل بين فوائدهما لتحقيق نظام غذائي متوازن يعزز الصحة العامة ويحافظ على طاقة الجسم واستقراره الغذائي.

