
اختصرت “العاصفة الجديدة” التي أطلقها الموفد الأميركي إلى لبنان توم برّاك أمس مجمل المشهد اللبناني وأخذته إلى منحى تشاؤمي لا جدل حياله، باعتبار أن المواقف الصادمة الجديدة والمفاجئة لبرّاك، وإن كان لبنان عهد مثلها سابقاً منه، بدت الأشد صرامة وقسوة وخطورة في آن واحد، نظراً إلى عدم إمكان تجاهل دلالاتها والمكانة الوثيقة الصلة التي يحتلها برّاك لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ومع أن البعض ذهب إلى اعتبار “مضبطة” برّاك المطوّلة التي خطها “بصفة شخصية” على صفحته بأنها خلاصة مهمته العلنية والضمنية في لبنان قبيل تسلّم السفير الأميركي الجديد اللبناني الأصل ميشال عيسى مهمته في بيروت في بداية الشهر المقبل، فإن المضمون الساخن بل الحار للمواقف التي أطلقها برّاك من خلال مضبطته بدا أبعد من مناسبة تسلّم عيسى لمهماته سواء نُحيّ برّاك عن ملف لبنان أم بقي على اتصال وتنسيق مع السفير لاحقاً. وقد اكتسبت مواقفه بعداً أقرب إلى التحذير الشهير الذي أطلقه الموفد الأميركي السابق ريتشارد مورفي قبيل نهاية عهد الرئيس أمين الجميل “مخايل الضاهر أو الفوضى”، مع فارق جوهري في الإنذار الذي جسّده كلام برّاك لجهة التحذير من مواجهة كبيرة بين إسرائيل و”الحزب”، ومن دون أن يفوته التحذير أيضاً من سيناريو “فوضى” قد يؤدي إليه تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة بسبب حرب محتملة جديدة.
وإذ علمت “النهار” أن مواقف برّاك شغلت الاهتمامات الرئاسية وخصوصاً في اجتماع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في بعبدا أمس، لفت المراقبين أن بري سارع بعد الظهر إلى الحديث عن مبادرة كان يزمع برّاك إطلاقها لمسار تفاوضي ورفضتها إسرائيل، واستغربوا أن يكون برّاك أطلق ما أطلقه من مواقف منتقدة وحادة حيال السلطات اللبنانية لو كان لبنان وافق فعلاً على مبادرته. وتترقب الأوساط المعنية تالياً جلاء حقيقة الأمر بعد الاطلاع على معطيات رئاستي الجمهورية والحكومة والأميركيين في هذا الصدد.
وكان توم برّاك الذي شدّد على “نزع سلاح الحزب داخل لبنان وبدء مناقشات أمنية وحدودية مع إسرائيل” اعتبر أن “اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رُعِي في 2024 من قبل إدارة بايدن، وبواسطة وسطاء أميركيين وأمميين، سعى إلى وقف التصعيد لكنه فشل في النهاية”.