يشهد الشرق الأوسط حراكاً دبلوماسياً أميركياً مكثفاً في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ومنع انهياره، وسط مخاوف من تصعيد جديد قد ينسف جهود السلام.
تحرّك أميركي واسع
يتصدر هذا الحراك زيارة نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى إسرائيل اليوم الثلاثاء، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وبحسب مصادر إسرائيلية، كان من المفترض أن تشمل الزيارة جولة في قطاع غزة، إلا أن الخطط أُلغيت لأسباب أمنية. وسيكتفي فانس بمتابعة الأوضاع عبر بث مباشر من طائرة مسيّرة تعرض مشاهد من القطاع داخل مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، وفق ما نقل موقع يسرائيل هيوم.
تحذيرات من كوشنر وويتكوف
تأتي زيارة فانس في ظل وجود المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر في إسرائيل، حيث عقدا أمس اجتماعاً مع نتنياهو.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن كوشنر وويتكوف وجها تحذيراً مباشراً إلى نتنياهو من اتخاذ أي خطوات قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر، مؤكدين أن “إسرائيل يمكنها الدفاع عن نفسها، لكن دون المساس بالاتفاق”.
قلق داخل إدارة ترامب
من جانبها، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي رفيع أن هناك قلقاً متزايداً داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب من احتمال انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات معقدة.
وأضافت الصحيفة أن الثلاثي فانس، كوشنر، وويتكوف مكلفون بمهمة واضحة تتمثل في منع نتنياهو من استئناف هجوم واسع على حركة حماس، في وقت يؤمن ترامب بأن قادة الحركة “يبادرون إلى المفاوضات بحسن نية”، وأن الهجوم الأخير على الجنود الإسرائيليين نفذه “عنصر هامشي” فقط.
مواقف متباينة بين ترامب وحماس
بدوره، شدد ترامب على أنه لن يطلب من إسرائيل العودة إلى القتال، لكنه توعد بالقضاء على حركة حماس إذا خرقت الاتفاق.
في المقابل، أكد القيادي في حماس خليل الحية من القاهرة التزام الحركة الكامل بتنفيذ بنود الاتفاق، بما في ذلك تسليم الجثامين، رغم صعوبات ميدانية تتعلق بعمليات البحث. وأشار إلى أن “الإرادة الدولية برعاية ترامب” هي الضامن لإنجاح اتفاق السلام.
أما المتحدث باسم الحركة حازم قاسم فنفى وجود أي تمرد داخلي، مؤكداً أن “حماس لا علم لها بعملية رفح ولا تتواصل مع أي مجموعات خارجة عنها”، بينما قال المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطيني أنور رجب إن “بعض المجموعات داخل حماس لا تلتزم بقرار وقف النار”.
مركز أميركي لمراقبة الاتفاق
وفي موازاة الجهود السياسية، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن نحو 200 جندي أميركي وصلوا إلى إسرائيل للمشاركة في إنشاء مركز تنسيق مدني–عسكري يهدف إلى مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وسيشرف على عمل المركز قائد القيادة المركزية الأميركية، على أن يعتمد في جمع المعلومات على طائرات مسيّرة وتقارير من منظمات دولية عاملة في الميدان.
بهذا، يبدو أن واشنطن تتحرك على أكثر من جبهة، سياسياً وميدانياً، لتثبيت الهدنة الهشة في غزة ومنع أي تفجير جديد قد ينسف المسار الدبلوماسي الذي تعمل عليه إدارة ترامب.
.jpg)