تشهد الساحة السياسية اللبنانية حركة اتصالات مكثفة محمومة وغير مسبوقة، هدفها الوحيد هو إقناع “الحزب” بضرورة “إنقاذ نفسه ولبنان” من الانزلاق مجدداً إلى مستنقع الحرب الشاملة. هذه الاتصالات الداخلية تنبع من إدراك عميق بأن النزاع المحتمل هذه المرة سيكون مختلفاً تماماً، ويحمل في طياته تداعيات وجودية على البلاد وعلى “الحزب” نفسه. المصادر السياسية تُجمع على أن الهاجس الأكبر هو أن “الحزب” لا يملك أي مقومات، لا لخوض هذه الحرب ولا للصمود في وجهها كما حدث في صراعات سابقة.
موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني علم أن الاتصالات الدائرة ، تدور حول أن الإجماع الدولي والإقليمي حالياً أكثر تشدداً تجاه سلاح “الحزب” مما كان عليه في الماضي، والتهديد الإسرائيلي بالتحرك الأحادي الجانب صار أكثر جدية وشمولاً، ويستهدف تدمير بنية “الحزب” العسكرية والمدنية بشكل كامل، الأمر الذي سيُعرّض لبنان لأضرار “وخيمة”.
تنطلق هذه الاتصالات وفق المعلومات الواردة من نقطة أساسية، وهي أن الحرب المقبلة، إن وقعت، ستكون بمثابة رصاصة الرحمة على ما تبقى من الاقتصاد اللبناني وعلى السياسة وعلى البنى التحتية، بالرغم من أن المستهدف هو “الحزب” بالدرجة الأولى، لكن التداعيات ستكون على الدولة، وهناك خشية من تدمير الموانئ والمطارات ومحطات الطاقة، ما يعني شللاً كاملاً للحركة التجارية والاستثمارية. كما أن التداعيات السياسية، ستبعثر أي أمل في جذب استثمارات خليجية أو دولية.
تشير المعلومات، إلى أن الحرب ستؤدي إلى عزلة دولية تامة عن العالم الغربي والعربي. الاتصالات الداخلية تحاول إقناع “الحزب” بأن استمرار سيطرة السلاح غير الشرعي هو السبب الرئيسي في هذه العزلة، وأن أي قرار بالتصعيد سيؤكد للجميع أن لبنان بات في موقع العاجز ، ما سيُعرقل أي جهود لإنقاذه، سواء عبر صندوق النقد الدولي أو المساعدات الطارئة.
توازياً، ومن الأروقة الخارجية البعيدة عن الداخل اللبناني، بدأت الرسائل العربية والخليجية بالوصول إلى لبنان، وهي رسائل حازمة للغاية لا تقل بتحذيرها عن التحذيرات التي أطلقها المبعوث الاميركي إلى سوريا توم براك. فالدول العربية أشارت، وفقاً لمعلومات موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن لبنان وصل إلى الخط الاحمر، هذا الخط الذي يفصل بين الدمار والإزدهار.
تظهر الرسائل أن الدول العربية والخليجية فرملت مشاريعها كافة باتجاه لبنان، لأنها لم تلمس حتى الآن أي تقدم، باستثناء قرار الحكومة بحصر السلاح، الذي يخشى من أنه يتحوّل إلى حبر على ورق من دون تنفيذ فعلي وجدي يُبنى عليه. بالتالي، فإن لبنان دخل مرحلة الخطر، وهذه المرة ستكون التداعيات أشد وطأة، إلا في حال قرر لبنان إنقاذ نفسه في اللحظات الأخيرة، لأن التقارير الدولية تشير إلى أن هناك شيئاً ما يتم التحضير له.

