
أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً جديداً الأربعاء شكّل إشارة قوية إلى عودة بيونغ يانغ إلى سياسة استعراض القوة بعد فترة هدوء نسبي. فالتجربة هي الأولى منذ أشهر، وتأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ تسبق قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (آبيك) المقرر عقدها في مدينة جيونغجو الكورية الجنوبية أواخر تشرين الاول، والتي يُنتظر أن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يمنح الخطوة بعداً سياسياً ورسالة متعددة الاتجاهات.
رسائل التجربة الصاروخية
تزامنت التجربة مع تولي الرئيس الكوري الجنوبي الجديد لي جاي-ميونغ مهامه، والذي أعلن في مستهل ولايته عزمه على تحسين العلاقات مع الشمال. لكن بيونغ يانغ اختارت اختبار موازين القوة عبر إطلاق الصاروخ، في خطوة يمكن قراءتها كـ”اختبار نوايا” لسيول، ورسالة تحذير لواشنطن قبيل القمة، مفادها أن الملف النووي والصاروخي الكوري الشمالي لا يمكن تجاوزه في أي أجندة إقليمية.
المعادلة الأميركية – الكورية الشمالية
أعرب ترامب عن رغبته في لقاء كيم جونغ-أون مجدداً خلال هذا العام، بعد اللقاءات التي جمعتهما سابقاً، والتي لم تثمر اتفاقاً نهائياً بشأن نزع السلاح النووي. أما كيم، فأبدى استعداداً لاستئناف الاتصالات بشرط أن تتخلى واشنطن عن مطلبها الأساسي بـ”نزع السلاح النووي الكامل”، ما يعكس استمرار المأزق التفاوضي القديم بثوب جديد.
وفي مطلع تشرين الاول، كشفت كوريا الشمالية عن أقوى صاروخ باليستي عابر للقارات تملكه، خلال عرض عسكري حضره مسؤولون كبار من روسيا والصين. هذا الحضور الثلاثي يحمل رمزية واضحة: دعم ضمني من موسكو وبكين، وتذكير لواشنطن بأن الضغط على بيونغ يانغ قد يدفعها إلى أحضان محور جديد في ظل التوترات العالمية المتصاعدة.
إطلاق الصاروخ ليس مجرد تجربة تقنية، بل موقف سياسي محسوب يهدف إلى رفع سقف التفاوض قبل قمة آبيك، وفرض كوريا الشمالية كطرف لا يمكن تجاهله في أي معادلة أمنية في شرق آسيا.
ويبدو أن الأشهر المقبلة قد تشهد مرحلة جديدة من شد الحبال بين واشنطن وبيونغ يانغ، وسط محاولات سيول للعب دور الوسيط بين الطرفين، في وقت تتشابك فيه الملفات النووية والأمنية مع الحسابات الانتخابية الأميركية.
