بين الوقوف على مسافة أشهر من الانتخابات النيابية المقبلة والأخذ والرد المصاحب وتعنّت رئيس البرلمان وضرب عرض الحائط حق الاغتراب بالمشاركة الفعلية في المشهد السياسي، وأسهم التصعيد التي ارتفعت مؤشراتها في الأيام الأخيرة خصوصاً بعدما “نطق المبعوث الأميركي توم براك بلسان الرئيس دونالد ترامب” والذي شدد على أنه إذا استمرت بيروت في التردد بشأن نزع السلاح، فقد تتصرف إسرائيل بشكل أحادي، وستكون العواقب وخيمة”، مؤكداً أنه “حان الوقت الآن ليتحرك لبنان بشأن سلاح “الحزب”، يترنح لبنان أمام مشهدية ضاغطة بملفات ثقيلة لا توحي بانفراجة قريبة. في وقت لم يتأخر الرئيس بري مجدداً وقام بنعي المسار التفاوضي معلناً سقوطه، ما يضع البلاد مجدداً في وضعية الترقب لما قد تؤول اليه الأمور مستقبلاً.
توازياً، لا يزال الهمّ الفرنسي يدور في فلك تنظيم مؤتمر لدعم القوات المسلحة اللبنانية وحشد الدعم العربي اللازم خصوصاً من المملكة العربية السعودية التي لم تبدي رأيها بعد، على وقع تقاطع فرنسي ـ أميركي على ضرورة ارتباط ملف نزع السلاح بملف الدعم المالي للبنان.
في السياق، قال مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ”النهار”، إن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أجرى اتصالاً بالمبعوث الأميركي إلى كل من لبنان وسوريا توم برّاك تطرّقا خلاله إلى لبنان من زاوية الدعم الدولي للجيش اللبناني لتنفيذ خطة نزع السلاح التي قدمتها الحكومة في الخامس من أيلول، واتفقا على أهمية أن يُظهر الجيش اللبناني تقدماً ملموساً ومحدداً بالأرقام في عملياته لنزع سلاح “الحزب” في جنوب نهر الليطاني. وأشار الوزير الفرنسي إلى استمرار التزام رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون بقيام فرنسا بالتعبئة اللازمة لتنظيم مؤتمر دولي في الرياض في تشرين الثاني المقبل لدعم القوات المسلحة اللبنانية.
وكان ماكرون اتصل بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل يومين، مطالباً بضرورة أن يتم انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في الرياض. لكن المملكة العربية السعودية لم تعطِ ردها النهائي بعد. ومن المتوقع أن يزور المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان السعودية للقاء الأمير يزيد بن فرحان المسؤول عن الملف اللبناني، على أن يتطرق إلى موضوع انعقاد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، اتفق وزير الخارجية الفرنسي والمبعوث الأميركي برّاك على ضرورة أن تفي السلطات اللبنانية بالتزاماتها من خلال إقرار قانون توزيع الخسائر في المصارف وإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، علماً أن المسؤول عن مساعدة لبنان في الملف المالي هو الديبلوماسي الفرنسي جاك دو لاجوجي الذي يساعد اللبنانيين على التوصل إلى اتفاق مع الصندوق. وفي حال تحقق ذلك، تعرب فرنسا عن استعدادها لاستضافة مؤتمر في باريس مخصص لإعادة إعمار لبنان وإنعاشه. وأشارت المصادر إلى أن ما أعلنه برّاك من موقعه قبل يومين هو نتيجة بطء السلطات اللبنانية في تنفيذ خطة نزع سلاح “الحزب”، معتبرة أن التوتر يسود لبنان نتيجة استمرار جولات المسيّرات الإسرائيلية فوق لبنان وأنه لا تزال هناك نقاط عديدة في الجنوب لم يتم نزع السلاح فيها. وباريس مدركة للصعوبات التي يواجهها الجيش اللبناني، لذا يعوّل ماكرون على عقد مؤتمر للجيش في الرياض في أقرب وقت، على أن تساهم المملكة في مساعدة الجيش.
إلى ذلك، أضاف المصدر الديبلوماسي الفرنسي أن وزير الخارجية وبرّاك تبادلا تقييما إيجابياً لمسار التقارب الحاصل بين السلطات اللبنانية والسورية الانتقالية الذي ظهر في زيارة وزير الخارجية السوري إلى بيروت واتفقا على أهمية مواصلة لبنان وسوريا هذا النهج لما في مصلحة سيادة البلدين واستقرارهما.
على خطّ آخر وبعد البلبلة التي اثارها منشوره حول رؤيته لمسار الاوضاع في لبنان وتهديده غير المباشر بالتصعيد، اشارت معلومات غير رسمية إلى أن الموفد الأميركي توم براك يستعد للعودة الى لبنان، وسيكون في بيروت في السابع من تشرين الثاني المقبل.
في هذه الاثناء، استمر الترقب لما بعد انتهاء مراحل اتفاق وقف اطلاق النار وتبادل الاسرى والجثامين في غزة لمعرفة التوجه الاميركي حيال الوضع اللبناني وما اذا كان منشور براك يُعبّر عن حقيقة الموقف الاميركي ام ان السفير الاميركي الجديد ميشال عيسى سيحمل توجهات جديدة، وسط معلومات عن وصول سرب جديد من المقاتلات الاميركية الى المنطقة لمواكبة احتمال التصعيد العسكري في المنطقة، بينما كانت اسراب المسيَّرات الاسرائيلية تحوم فوق المقار الرئاسية في رسائل واضحة مباشرة لرئيسي الجمهورية والحكومة لإلتزام المطالب الاسرائيلية في التفاوض المباشر حول امور تتجاوز تنفيذ وقف اطلاق النار، ما يعني بقاء لبنان اسير مرحلة من المراحل بين اللاحرب واللاسلم واللا استقرار واللاإعمار، فيما يستمر العمل الفرنسي لإنجاز ترتيبات عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش في الرياض في الشهر المقبل لكن لم تظهر نتائج فعلية للحراك الفرنسي.
أمنياً، علمت “نداء الوطن” أن بعبدا تواصلت مع لجنة الميكانيزم بشأن حركة المسيرات في الأيام الأخيرة وللاستفسار عما يحضر للبنان، لكن لم يصل جواب بعد لأن اللجنة ستتواصل مع إسرائيل لمعرفة اتجاه الأوضاع مع أن تل أبيب لا تكشف عن خطواتها العسكرية.