اندلعت اشتباكات محدودة ليل الثلاثاء – الأربعاء بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين داخل مخيّم في منطقة حارم بريف إدلب الشمالي قرب الحدود التركية، في تطوّر أمني يُعدّ الأول من نوعه منذ تشكيل الإدارة السورية الجديدة في ديسمبر 2024.
ووفقاً لمراسل قناتي العربية والحدث، فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً حول المخيم الذي يُعتقد أنه يأوي عدداً من المقاتلين الفرنسيين، في إطار عملية تهدف إلى اعتقال عناصر متورطة بأعمال مخالفة للقانون.
عملية أمنية مرتبطة بتسليم مطلوبين لفرنسا
أفادت مصادر محلية أن العملية الجارية في مخيم حارم تأتي ضمن تنسيق أمني بين دمشق وباريس لتسليم عدد من الفرنسيين المطلوبين للسلطات الفرنسية، والمشتبه بانخراطهم في أنشطة إرهابية خلال الحرب السورية.
ويُعد المخيم المعني مقراً لما تُعرف بـ “فرقة الغرباء”، وهي مجموعة متطرفة يقودها الفرنسي – السنغالي عمر ديابي المعروف باسم “عمر أومسن”، والذي تصنّفه واشنطن “إرهابياً دولياً”. وتتكوّن الفرقة من عشرات المقاتلين الفرنسيين، إضافة إلى عائلاتهم، ويُعتقد أن ديابي لعب دوراً أساسياً في تجنيد شبان من فرنسا، خصوصاً من منطقة نيس، للقتال في سوريا منذ عام 2013.
استمرار الاشتباكات وانتشار أمني واسع
وقال جبريل المهاجر، نجل ديابي، في تصريح لوكالة فرانس برس عبر تطبيق واتساب، إن الاشتباكات “بدأت بعد منتصف الليل وما زالت مستمرة”، موضحاً أنها مرتبطة بمحاولة فرنسا استعادة اثنين من المقاتلين الفرنسيين المنتمين للمجموعة.
ونقلت فرانس برس عن شاهد عيان من بلدة حارم أن قوات الأمن السورية كثّفت انتشارها في المنطقة ومحيط المخيم منذ مساء الثلاثاء، مشيراً إلى وصول آليات عسكرية مزودة بأسلحة رشاشة تباعاً إلى البلدة، وسماع دوي انفجارات وقصف متقطع خلال ساعات الليل. وأضاف:
“نلزم منازلنا مع الأطفال ولم نرسلهم إلى المدرسة بسبب الوضع الأمني.”
خلفية سياسية
تأتي هذه التطورات في وقت تكثّف فيه الإدارة السورية الجديدة جهودها لإعادة فرض الأمن في مختلف أنحاء البلاد، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، إثر أكثر من 24 عاماً في الحكم.
ويرى مراقبون أن العملية الأمنية في إدلب تُعدّ اختباراً مبكراً للتعاون الأمني بين دمشق وباريس في ملف المقاتلين الأجانب، وسط مساعٍ فرنسية متجددة لإعادة رعاياها المتورطين في جماعات مسلحة إلى الأراضي الفرنسية لمقاضاتهم.
