#adsense

النظام الغذائي الكيتوني له فوائد.. لكن هناك “مفاجآت خطيرة”

حجم الخط

يُعتبر النظام الغذائي الكيتوني (Keto Diet) أحد أكثر الأنظمة انتشاراً في السنوات الأخيرة، خاصة بين من يسعون إلى خسارة الوزن بسرعة أو تحسين مستويات الطاقة. يقوم هذا النظام على تقليل الكربوهيدرات إلى حدٍّ كبير وزيادة تناول الدهون، بحيث يُجبر الجسم على استخدام الدهون كمصدر أساسي للطاقة بدلاً من الغلوكوز، فيما يُعرف بحالة “الكيتوز”. ورغم النتائج الإيجابية التي أبلغ عنها الكثيرون، من فقدان الوزن وتحسن التركيز الذهني وتوازن سكر الدم، إلا أن الدراسات الحديثة بدأت تكشف عن مفاجآت غير متوقعة — وربما خطيرة — عند اتباع هذا النظام لفترات طويلة.

من أبرز هذه المفاجآت ما كشفته دراسة أميركية نُشرت هذا العام في مجلة Nature Metabolism، والتي وجدت أن النظام الكيتوني قد يُحدث اضطراباً في عملية الأيض الطبيعية، خصوصاً عندما يُتبع لفترات تتجاوز بضعة أشهر. وأشارت الدراسة إلى أن الجسم، في سعيه المستمر لإنتاج الكيتونات كمصدر للطاقة، يدخل في حالة إجهاد أيضي قد تؤثر على الكبد والكلى. كما أن هذا التحوّل المستمر في توازن الأحماض الدهنية قد يرفع مستويات الكولسترول الضار (LDL) ويزيد خطر الإصابة بتصلّب الشرايين لدى بعض الأفراد، خاصة أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب.

وتُظهر الأبحاث كذلك أن الإفراط في تناول الدهون الحيوانية، كما يشجع عليه كثير من متبعي الكيتو، قد يؤدي إلى زيادة في المؤشرات الالتهابية داخل الجسم. هذه الالتهابات الصامتة ترتبط بعدة أمراض مزمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وحتى بعض أنواع السرطان. وفي المقابل، فإن التقليل الشديد من الكربوهيدرات يؤدي إلى نقص الألياف الغذائية الضرورية لصحة الجهاز الهضمي، مما يخلّ بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ويضعف المناعة على المدى الطويل.

المثير أيضاً أن النظام الكيتوني قد يؤثر على الصحة النفسية والعقلية. ففي دراسة أجرتها جامعة هارفارد على مجموعة من الأشخاص الذين اتبعوا الكيتو لفترات طويلة، ظهر أن بعضهم عانى من اضطرابات في المزاج وزيادة في القلق والعصبية، نتيجة لانخفاض مستويات السيروتونين، وهو الهرمون المرتبط بالشعور بالراحة. هذا الانخفاض يحدث لأن النظام يحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالتريبتوفان، وهو الحمض الأميني الذي يُعتبر مادة أولية لإنتاج السيروتونين في الدماغ. كما أن انخفاض الكربوهيدرات بشكل حاد يمكن أن يؤدي إلى تراجع مؤقت في الطاقة وصعوبة في التركيز لدى بعض الأشخاص، وهي الحالة التي يُطلق عليها البعض اسم “إنفلونزا الكيتو”.

رغم هذه التحذيرات، لا يمكن إنكار أن النظام الكيتوني يمنح فوائد حقيقية إذا تم تطبيقه بشكل مدروس وتحت إشراف طبي. فقد أثبتت دراسات عديدة أنه يساعد مرضى السكري من النوع الثاني على ضبط مستويات السكر في الدم، ويُستخدم منذ عقود كخطة علاجية فعّالة للأطفال المصابين بالصرع المقاوم للأدوية. كما أنه يعزز الشعور بالشبع ويحدّ من الرغبة في تناول السكريات، ما يجعله مفيداً في المدى القصير لإنقاص الوزن أو استعادة التوازن الهرموني.

غير أن الخبراء يحذرون من أن الكيتو ليس نظاماً يمكن اتباعه إلى الأبد. فالجسم البشري مصمم ليعمل بتوازن بين مصادر الطاقة الثلاثة: الكربوهيدرات، الدهون، والبروتينات. وإلغاء أحدها كلياً لفترة طويلة يُحدث خللاً في هذا التوازن، قد لا يظهر فوراً، لكنه يتراكم ببطء. لذلك، يُوصي الأطباء بأن يكون النظام الكيتوني مرحلة مؤقتة، لا أسلوب حياة دائم، وأن يُعاد بعدها إدخال الكربوهيدرات الجيدة مثل الشوفان والفاكهة والحبوب الكاملة تدريجياً.

في النهاية، يمكن القول إن الكيتو يشبه السيف ذا الحدّين: يمنح نتائج سريعة ومبهرة في بعض الجوانب، لكنه يخفي خلف تلك النتائج آثاراً جانبية لا تقل خطورة عن السمنة نفسها إذا أُسيء استخدامه. السرّ، كما يؤكد العلماء، هو في الاعتدال والوعي — فكل نظام غذائي، مهما بدا فعالاً، يجب أن يُبنى على فهمٍ دقيق لجسم الإنسان، لا على وعود “سحرية” قصيرة المدى.

خبر عاجل