.jpg)
عاجلًا أم آجلًا، سيوضع ملف التفاوض مع إسرائيل على نار حامية. الطريقة؛ مباشرة أو غير مباشرة، قد تكون تفصيلًا إذا ما نظرنا إلى المضمون والبنود التي ستُطرح على الطاولة. إذ، بماذا تُسمَّى الاجتماعات الدورية للجنة مراقبة وقف إطلاق النار بمشاركة لبنانية وإسرائيلية وبرعاية أميركية؟. أما الحديث عن مفاوضات غير مباشرة، ففي الأمر بعض “السذاجة السياسة”، إذ إن هذا النوع من التواصل حصل مرات عديدة سابقاً، منذ اتفاق الهدنة في العام 1949 حتى اليوم، وقد تكون أبرز محطاته في العام 1996، يوم وقَّع لبنان تفاهم نيسان مع إسرائيل، برعاية أميركيّة وفرنسيّة وسوريّة، وفي العام 2000 عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان ودخل تنفيذ القرار 425 حيّز التنفيذ وتولّت الأمم المتحدة تحديد الخط الأزرق، وبعد حرب تموز من العام 2006 وصدور القرار 1701، إضافة إلى التفاوض غير المباشر على ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين في العام 2021.
إذًا، شعر لبنان الرسمي بخطورة المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، وبهول تداعياتها على لبنان، فبادر إلى التمهيد لهذا التفاوض كي يحتوي “ضغط” الأيام المقبلة، لكنه وكعادته في الملفات الشائكة والحساسة، لم يتمكن من حسم الموضوع، وكما بات معلومًا، تدخّل رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن على “شرفة” بعبدا، لإجهاض أي محاولة للحديث عن هذا الملف، على الرغم من يقينه أن ما من الأمر مهربًا، مهما تملّص المتملّصون.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، عن أهمية التوقيت الذي خرجت به “الفكرة التفاوضية” من بعبدا والتي أتت بعد قمة شرم الشيخ التي أنهت الصراع العسكري الفلسطيني الإسرائيلي وأسست لمرحلة جديدة في المنطقة، لافتة إلى أن رأس السلطة التنفيذية لم يحدد ماهية هذا التفاوض، ولم يتطرق إلى شكله المباشر أو غير المباشر، مكتفيًا بالحديث عن “استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل”.
وذكّرت المصادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري، تحدث عن “الميكانيزم” في إطار التفاوض، وادعى أن الولايات المتحدة نقلت جوًا إسرائيليًا بعدم رغبة تل أبيب بالتفاوض، وهو أمر غير صحيح، متوقفةً عند التمويه الذي يمارسه الفريق الممانع بالادعاء بأن الاتفاق كان ينص على أن تنسحب إسرائيل وتطلق الأسرى وتوقف استهدافاتها لشهرين، وبعدها يُطلق التفاوض، إلا أن هذه الادعاءات تبقى ادعاءات وهدفها التهرب من أمرين أساسيين: المفاوضات، وتنفيذ لبنان ما وقَّع عليه في 27 تشرين الثاني 2024 لجهة تفكيك بنية “الحزب” العسكرية.
وسخرت المصادر من تحميل إسرائيل مسؤولية رفض التفاوض مع لبنان الرسمي، الذي عجز عن تنفيذ تعهداته لأنه لا يريد التصادم والمواجهة مع “الحزب”، فيما الأخير يرفض التخلي عن سلاحه.
في المقابل، شددت مصادر سياسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن أي مفاوضات ستجري، سيكون بند سلاح “الحزب” فيها أساسياً، مؤكدة أن التفاوض لن يصل الى أي نتيجة إلا إذا تمكن لبنان من نزع سلاح “الحزب” الذي يعتبر المعطل الأساسي لأي تفاوض، وأضافت: “التفاوض سيكون شكليًا، لكن مجرد حصوله سيشكل كسرًا للحالة الإيديولوجية السياسية التي يفرضها “الحزب” واعترافًا بأن إسرائيل دولة قائمة بذاتها، وهي السردية التي تناقض سرديات الحزب”.
وتوقفت المصادر عند اختلاف الأجندات والأولويات بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، فإذا كانت أولوية لبنان تطبيق اتفاقية الهدنة، غير أن اهتمام الولايات المتحدة اليوم يكمن في تطبيق السلام الإبراهيمي، أما إسرائيل فتطبِّق اتفاقية الهدنة بالقوة وما حققته منذ 11 شهراً حتى اليوم يعتبر إنجازًا تاريخيًا، جازمةً بأن الممانعة لا تريد إقفال هذا الملف، وهي تتاجر فيه وتستخدمه وتتذرّع به من أجل سلاحها ومشروعها التخريبي التوسعي، وبالتالي إن لم ينزع لبنان الفتيل المتعلق بالسلاح، سيبقى أي اتفاق مع إسرائيل صوريًا، شأنه شأن اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1701 واتفاقية وقف إطلاق النار.
وأشارت المصادر، إلى أن رئيس الجمهورية حاول القفز فوق عدم قدرة لبنان على نزع سلاح “الحزب” بالقول للأميركيين إن لبنان جاهز للتفاوض، لكن الإشكالية الأساسية تبقى في أن نجاح أي مسار تفاوضي هو في تنظيف الأرض اللبنانية من السلاح، وبعدها يبدأ الكلام.
وذكّرت المصادر، بأن الرئيس نبيه بري عطّل مسار التفاوض من القصر الجمهوري، متوقفة عند خطورة الكلام التهديدي الذي أدلى به الموفد الأميركي توم براك في حال لم يتمكن لبنان من نزع سلاح “الحزب”.