#dfp #adsense

خاص – أنتم عازلو الشيعة والدولة والوطن (ياسمينا نصر)

حجم الخط

 

الدولة

في كلّ منعطفٍ سياسيّ حاسم، يخرج رئيس مجلس النواب نبيه بري من عباءة رجل الدولة إلى عباءة الزعيم الطائفي، مستحضراً خطاب “العزل الطائفي” كلّما شعر بأن امتيازات الثنائي الشيعي مهدّدة أو أن ميزان اللعبة الداخلية بدأ يميل لمصلحة مشروعٍ وطنيّ يتجاوز منظومة المصالح المغلقة. كلام بري الأخير عن “عزل الطائفة الشيعية” لا يمكن فصله عن محاولات الثنائي الشيعي المستميتة لعرقلة تصويت المغتربين لـ128 نائباً، ولتعطيل المسار التشريعي الذي يسعى إلى إلغاء المادة 112 من قانون الانتخابات، بعدما تبيّن لبري أنّ الأكثرية النيابية تتّجه فعلاً لإقرار التعديل وإسقاط آخر أوراق المناورة القانونية بيد الثنائي.

ولأنّ المبررات السياسية لم تعد تُقنع أحداً، لجأ بري إلى استنفار العصبية المذهبية ورفع راية “المظلومية الشيعية” في وجه أيّ مسار إصلاحي أو دستوري لا يخدم مصالح “الثنائي”. فالرجل يدرك تماماً أنّ القوى التي تُمسك بقرار الطائفة وتختطف تمثيلها باسم “المقاومة” لا تستطيع فرض وصايتها على المغتربين كما تفعل في الداخل، ولا أن تُرهبهم بسلاحٍ أو تخويفٍ أو ترهيبٍ معنوي.

من يعزل لبنان اليوم ليس من يريد تطبيق الدستور وإعادة الاعتبار للانتخابات، بل من يحتمي بشعار الطائفة ليُبقي الوطن رهينة مشروعٍ مسلّحٍ يتغذّى من منطق الانقسام والعزلة. إنها سياسة “العزل الحقيقي” التي يمارسها الثنائي الشيعي، لا دفاعاً عن الطائفة، بل حفاظاً على سلطته ونفوذه في وجه كلّ محاولةٍ لبناء دولة.

مصادر سياسية تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أنه بات من الواضح أن الرئيس نبيه بري يريد استخدام كل شيء من أجل منع تصويت المغتربين لـ128 نائباً، وعندما لمس أن الدينامية السياسية التي مارستها القوى النيابية التي تريد التصويت لـ67 نائباً لإلغاء المادة 112، وعندما لمس أن الأمور تسير باتجاه إلغاء المادة 112، وأن الحكومة تتجه إلى إرسال مشروع قانون، وأن الرئيس بري نفسه سيكون ملزماً بعرض مشروع القانون للتصويت عليه، وعندما تأكد أن التصويت على هذا المشروع سيكون محسوماً وأن الأكثرية النيابية تريد إلغاء المادة 112، لجأ إلى القول إن هناك عزلًا طائفياً.

المصادر تشدد على أنه “في الحقيقة، من عزل البلد هو “الحزب” من خلال سلاحه ومشروعه المسلح، ومن يعزل المغتربين اليوم هو من لا يريد تصويتهم. العزل يمارسه من يتحدث بعزل طائفة من أجل عدم تطبيق الدستور والقانون وإبقاء البلد بحالة فوضى، بالتالي من يعزل الشيعة واللبنانيين هو الفريق الذي يتمسك بسلاحه وخياراته ومشروعه، علماً أن المغتربين هم من كل طوائف لبنان، والرئيس بري يدرك أن الثنائي غير قادر على تهديد وترويع وتخويف المغتربين، وأن تصويتهم سيكون تصويتاً حراً، ولهذه الأسباب يحاول منعهم من الاقتراع من خلال قوله إن هناك عزلًا طائفياً وهو كلام غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد.

“سياسة العزل يمارسها الثنائي الشيعي. من يعزل لبنان والطوائف والدولة والوطن هو الحزب”، تختم المصادر.

خبر عاجل