
“حتى لو توفي الرئيس نبيه بري سننتخبه رئيسًا لمجلس النواب”. رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في 8 آب من العام 2025.
قد يكون مبرّرًا ما يسود الثنائي الشيعي من خوف حقيقي وجدي من ما يتوقع من نتائج غير مشجعة من ممارسة الديمقراطية في الانتخابات النيابية لعام 2026، وهو الذي كان ممسكًا بناصية رئاسة المجلس منذ العام 1992 حيث كانت انتخابات رئاسة المجلس شكلية، كما تحدث في انتخابات الدولة السلطوية، إذ كانت تفتقر الى عناصر الديمقراطية الأساسية مثل المنافسة الحقيقية، ونتائجها بيّنت مع الرئيس نبيه بري وممارساته حتى الساعة، أنها لم تُقِم أي احترام أو التزام بمبدأ فصل السلطات، وهدف الثنائي وقبله النظام السوري من التشبث بالإمساك بالرئاسة الثانية كمثل أهداف الـنظمة الدكتاتورية البائدة أو من تبقى منها من الآيلة الى الانقراض، إضفاء مظهر الشرعية مع التلاعب بالعملية الانتخابية في مناطق نفوذ “أمل” و”الحزب”، عبر الضغوط لضمان نتيجة محددة مسبقًا بـ”الاكثرية الشيعية في مجلس النواب”، وكما حدث في دورة الـ2022 والضغوط والتهديدات وترهيب الناخبين والمرشحين الشيعة المنافسين لضمان الـ27 نائبًا شيعيًا لحصة الثنائي، ليكون نبيه بري من دون غيره مرشحًا وحيدًا من دون منافس.
تشير عبارة رئيس كتلة “الحزب” الى تلمّس خوف جدي من فقدان “عنصر القوة” ذي غلاف الشرعي يضاف الى الخوف الحقيقي الحتمي من فقدان “عنصر السلاح غير الشرعي” بانتخابات العام 2026، وما يتردد من حظوظ اختراق عالية لسيطرة “امل ـ الحزب” مع إمكانية بروز منافس لأول مرة بوجه الرئيس بري الذي لم ينل في 31 أيار 2022 أكثر من 65 صوتًا لانتخابه رئيسًا للمجلس، على الرغم من سطوة السلاح وفي ظل “انتخابات شكلية” أقرب الى الدكتاتورية في أقضية غيتو “أمل – الحزب”.
قد يكون العدد الضئيل الذي ناله ممثل الثنائي في انتخابات رئاسة المجلس النيابي في العام 2022، فاتحة أمل لمعارضي هيمنة الثنائي ومحوره على السلطة التشريعية في لبنان، والأكيد أنه يشكل تحذيرًا جديًّا وإنذارًا مسبقًا لما يمكن أن تكون عليه النتائج في الـ2026، فيما لو سمح للبنانيين مقيمين ومنتشرين، بحرية وديمقراطية وشفافية، أن ينتخبوا ممثليهم الـ128 بحسب قيودهم ومن مكان إقامتهم، لذلك يجهد المتضررون من إسقاط الهيمنة على إسقاط تصويت اللبنانيين المؤثرين المتفلتين من سطوة السلاح والتهديد والتزوير والتزييف أو على إضعاف هذا التصويت، وهنا نتوقف عند ما قاله الرئيس نبيه بري في 10 تشرين الأول من العام 2025، خرقًا لكل دستور وقانون ونظام داخلي للمجلس المهيمن عليه منذ عشرات السنين: “لا جلسة لمجلس النوّاب للبحث في أيّ تعديل… لا أحد يتحدّث معي. لن أغيّر رأيي ولن أتزحزح”. …فـlapsus نبيه بري “لن اتزحزح” تلاقي عبارة محمد رعد “حتى لو توفي سننتخبه” وهما هاجس وهوس وبيت قصيد محتلي الكراسي من الدكتاتوريين المغتصبين للسلطة، ولو البسوا لبوس الانتخابات والتمثيل الشعبي والطائفي والمذهبي… وقد استكمل الرئيس بري سعيه غير المشكور لبقاء هيمنة الثنائي “عنوةً” على السلطة الثانية عبر إضعاف إقبال مئات آلاف اللبنانيين من المنتشرين بقوله في
16 تشرين الأول من العام 2025: “عمليات الاقتراع ستحصل في لبنان، ومَن يُريد أن يشارك في الاقتراع وينتخب، يستطيع أن يأتي إلى لبنان وينتخب في لبنان”.
دلالة على مصير الدكتاتوريات مهما علت ومهما غلت وبالإضافة الى الرقم 65 الهزيل الذي ناله الرئيس نبيه بري في انتخابات رئاسة المجلس النيابي في الـ2022، من المفيد أن نشير الى أرقام نسبة مشاركة الطائفة الشيعية ونسبة المقاطعة أو عدم المشاركة، مع احتساب نسبة التصويت لكل من “الحزب” والحركة في انتخابات دورة 2022، وهو مؤشر تبريري للرعب الذي يساور الثنائي من نتائج انتخابات 2026.
لقد شارك في هذه الاتتخابات 53.5% من شيعة لبنان مدرجين على لوائح الشطب. وقاطعها أو لم يشارك فيها 46.5% الانتخابات. من المقترعين الـ53.5%، صوّت 87.65% للوائح الثنائي، “الحزب” وحركة أمل.
صوّت 12.35% من المقترعين للوائح أخرى.
من هذه الـ87.65% التي حصل عليها “الثنائي”، كان نصيب مرشّحي “الحزب” 65.2% من الأصوات التفضيلية، أمّا نصيب حركة “أمل” فهو 34.7% من الأصوات التفضيلية.
لوائح “الثنائي الشيعي” مجتمعةً تمثّل 46.9% من الناخبين الشيعة في لبنان.
مرشّحو “الحزب”، مجتمعين، حصلوا على 30.5% من أصوات الشيعة.
مرشّحو حركة “أمل” حصلوا على 16.4% من أصوات الشيعة في لبنان.
6% صوّتوا للوائح أخرى أو بورقة بيضاء.
وبقراءة الأرقام من الـ65 الى 53%، نستطيع أن نتفهم لماذا لا يهنأ للثنائي عيش ولا يهدأ له بال بعد سقوط سرديات القوة والبطش وعروش دكتاتوريات الممانعة ووحدة الساحات واحتراق يافطة “نحمي ونبني” التي حملها “الحزب” في انتخابات الـ2022، وانفراط الحلفاء من السنة والدروز والمسيحيين وبروز المنافسين الجديين من الشيعة والذين قد يبذغ منهم نور الرئيس العتيد لمجلس النواب الجديد.
.jpg)