بات المشهد اللبناني يعيش حالة من التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي للدولة والمؤسسات، وبين التصريحات النارية والتحركات الميدانية للحزب. هذا التضارب لم يعد يقتصر على خلاف داخلي، بل تحول إلى نقطة ضعف محورية تزيد من انكشاف لبنان أمام المخاطر الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، إذ اعتبرت مصادر دبلوماسية عربية أن هناك تناقضاً كبيراً بين ما تعلنه الدولة اللبنانية، من الالتزام بحصر السلاح وتطبيق السيادة، وبين ما يصرح به قادة الحزب، وعلى رأسهم نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم. هذا التباين يضع مصداقية الدولة على المحك في عواصم القرار.
تؤكد المصادر الدبلوماسية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “التناقض الواضح” يظهر جلياً في الأفعال المعلنة وردود الفعل المترتبة عليها. فعندما تعلن الدولة اللبنانية عن مداهمتها لمخازن أسلحة تابعة للحزب ومصادرة أسلحة، يصبح لزاماً عليها أن تثبت ذلك.
تضيف المصادر: “على الدولة أن تثبت ذلك وتقدم الدلائل التي تؤكد كلامها، وذلك منعاً للتأويلات”. هذه المطالبة ليست إجراءً روتينياً، بل هي ضرورة لاستعادة الثقة المفقودة محلياً ودولياً. فغياب الدلائل الموثقة والملموسة حول نجاح الدولة في حصر السلاح أو مصادرته، يُبقي الشبهات قائمة بأن هذه الإعلانات قد تكون جزءاً من محاولة سياسية لامتصاص الضغط الخارجي، من دون وجود نية أو قدرة على التنفيذ الفعلي على الأرض.
يبرز التباين الأكبر، بحسب المصادر، في “التباين الواضح” بين الكلام الرسمي اللبناني وكلام مسؤولي الحزب. فبينما تصر الدولة على أنها “ماضية في خطة حصر السلاح”، يؤكد مسؤولون كبار في الحزب، وفي مقدمتهم الشيخ نعيم قاسم، “ليلاً نهاراً” بأن “الحزب أعاد بناء قدراته، وبات جاهزاً للمواجهة”.
تسأل المصادر باستغراب: “كيف الحزب يعيد بناء ترسانته، وفي الوقت ذاته، الدولة تقول إنها ماضية في خطة حصر السلاح؟”. هذا التضارب ينفي عملياً كل ما يصدر عن الدولة اللبنانية حول سيطرتها، ويؤكد أن إرادة الحزب العسكرية هي العليا، وهي من تضع الأجندة الأمنية وتحدد قواعد اللعبة، بغض النظر عن البيانات الرسمية لبيروت.
الأخطر في هذا التناقض، وفقاً للمصادر، هو مساهمة مسؤولي الحزب، “عن علم أو عن جهل”، في “جذب الاستهدافات الإسرائيلية إلى لبنان”، لافتة إلى أن من لا يريد الحرب، وخصوصاً الشيخ نعيم قاسم، “عليه أن يكف عن التصريحات التي يهدد بها إسرائيل ويقول إنه يعيد بناء قدرات حزبه”. مثل هذه التصريحات، التي تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، “تعطي ذريعة لإسرائيل بالعودة إلى الحرب”. فالعدو الإسرائيلي يستخدم هذه التصريحات كدليل قاطع أمام المجتمع الدولي على أن “الحزب” ليس قوة دفاعية فحسب، بل هو كيان يسعى لتصعيد القدرات الهجومية، مما يمنح إسرائيل الغطاء الشرعي لتوجيه “ضربات استباقية” أو وقائية، متذرعة بحماية أمنها القومي.
