في ظل حالة الجمود السياسي التي تسبق الاستحقاقات النيابية، تنشط “حرب الأرقام” و”الدعاية الانتخابية المبكرة” بين القوى السياسية اللبنانية. في هذا السياق، تثير التوقعات والتسريبات الصادرة عن أحد التيارات، حول عدد المقاعد النيابية “المضمونة” لمرشحيه في انتخابات عام 2026، الكثير من الشكوك والتساؤلات في أوساط خبراء الأرقام والعمليات الانتخابية.
يؤكد خبير انتخابي متخصص في تحليل البيانات والأرقام الانتخابية في جلسة مع معنيين في الانتخابات، أن ما يتم تسريبه وترويجه من قبل قيادات هذا التيار بشأن ضمان الحصول على حصة وازنة من المقاعد، ما هو إلا “نوع من الدعاية السياسية” التي تفتقر إلى أي أساس من “الدراسات الواقعية” أو المعطيات الميدانية الدقيقة.
يشير الخبير الانتخابي إلى أن التفاؤل المفرط الذي يبديه هذا التيار، لا يراعي عدداً من المتغيرات الجوهرية التي حكمت الانتخابات السابقة، وتحديداً انتخابات 2022، والتي من المرجح أن تزداد حدة في 2026، إذ تشير استطلاعات الرأي غير الرسمية إلى استمرار تآكل القاعدة الشعبية لدى هذا التيار، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة وتحميله جزءاً من مسؤولية الانهيار. أي توقع لزيادة المقاعد أو حتى الحفاظ على الحصة القديمة من دون تغيير جذري يبدو غير منطقي.
كما يلفت إلى أن هذا التيار لم يعد يمتلك شبكة التحالفات المريحة التي ضمنت له الفوز في دوائر مختلطة سابقاً. التغير في مواقف قوى سياسية رئيسية وتصلب الخصوم يجعلان ضمان مقاعد محددة أمراً بالغ الصعوبة ويستلزم جهداً مضاعفاً.
إذا كانت هذه التسريبات غير مبنية على دراسات واقعية، فما هو الهدف منها؟ يجيب الخبير الانتخابي بأن إطلاق هذه التوقعات المبالغ فيها يندرج ضمن تكتيك سياسي مزدوج يُعرف في علم الدعاية الانتخابية باسم “الترويج المبكر”، يهدف هذا التسريب بالدرجة الأولى إلى “رفع معنويات” القواعد الشعبية، مما يساهم في “جمع الشتات” وتوحيد الصفوف بعد خلافات داخلية وانسحابات متتالية، مما قد يدفع بعض المترددين أو الأفراد الساعين للترشح إلى إعادة حساباتهم أو محاولة التموضع في إطار التحالفات التي يقودها التيار.
يؤكد الخبير أن الحكم الحقيقي في استحقاق 2026 سيعود إلى “صناديق الاقتراع”، لكن حتى ذلك الحين، تبقى الأرقام المعلنة من قبل أحد التيارات، جزءاً من “حملة علاقات عامة” تهدف إلى استباق الأحداث وتثبيت موقعه التفاوضي .