
باشرت الهيئة الناظمة لزراعة نبتة القنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي خطواتها العملية، واضعةً هذا القطاع الناشئ على سكة الأمل بمستقبل زراعي واقتصادي واعد لمناطق عانت من التهميش والفقر، خصوصاً في البقاع. غير أن هذا التطور، الذي كان يُفترض أن يكون إنقاذيًا للمزارعين في تلك المنطقة، اصطدم سريعاً بعقبات سياسية وأمنية، أبرزها ما يُحكى عن تدخلات مباشرة من “الحزب” لعرقلة انطلاق العمل الفعلي للهيئة لابتزاز الدولة، وبهدف أن يضمن “الحزب” نفوذاً وسيطرة على زراعة القنب الهندي لتمويل نشاطاته.
وفق معلومات “موثوقة”، يتداول البقاعيون بأن “الحزب” يتوجّس من تنظيم زراعة نبتة القنب الهندي بإشراف الدولة، ربما لأنه سيفقد سيطرته على الكثير من المزارعين الذين يزرعون هذه النبتة مقابل تأمين الحماية والغطاء السياسي لهم. وتشير المعلومات الواردة إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “الحزب” أبلغ مناصريه والمقربين منه في البقاع، بأنه لا يُحبِّذ مشاركتهم في اللقاء المقرر، اليوم الجمعة، في بعلبك، بين وزير الزراعة، نزار هاني، ورئيس الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي، داني جورج فاضل، واتحاد بلديات المنطقة.
وفق المصادر، تبدو رسالة المقاطعة هذه ذات وجهين: الأول، رسالة ضغط سياسية على الدولة لفرض النفوذ على التعيينات المتوقعة في الهيئة والقطاع برمّته، وتسلل عناصر “الحزب” إليها. والثاني، الضغط على المزارعين في البقاع والتهويل عليهم، للقول إنه المسيطر والمعبر والممر الإلزامي لهذا القطاع، لكي لا يخرجوا عن طاعته إذا ما تلمّسوا أن الدولة جادة في تنظيم زراعة القنب الهندي والإشراف عليها، وأن الفائدة عليهم ستكون كبيرة، بشكل شرعي وبحماية الدولة، بدل أن يكونوا ملاحقين ومطاردين من الدولة وعرضة للاعتقال والقبض عليهم في أي لحظة.
عن أبعاد هذا التدخل، ترى المصادر أن “الحزب” يخشى من أن تُدار زراعة القنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي، في الإطار الرسمي والدولي، بعيداً عن نفوذه، ما يعني فقدان مورد محتمل يساهم في تمويل نشاطاته، خصوصاً في ظل التضييق المالي الدولي عليه. وبالتالي، هو يسعى لضمان موقع متقدم يتيح له التأثير على مسار هذا المشروع، وإلا فإنه سيلجأ إلى التعطيل عبر أدواته في الإدارة والمجتمع المحلي.
وتحذر المصادر ذاتها، من مخاطر “مؤكدة” وداهمة، تهدد مشروع زراعة القنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي برمّته، إن خضعت الدولة لعراقيل وابتزاز “الحزب”، وبدل أن يكون “نعمة” على المزارعين يصبح “لعنة” عليهم، أبرزها:
ـ في حال سيطرة “الحزب” أو تمدده داخل هذا القطاع، سيُهدد ذلك سمعة لبنان الدولية، وقد تُدرج الشركات والمزارعين على لوائح العقوبات.
– الدول المانحة والمستثمرون قد ينسحبون فوراً من أي شراكة، فأي شركة ستأتي وتستثمر في هذا القطاع وهي مهددة في أي لحظة بوضعها عل لوائح العقوبات؟. ما يجعل هذا القطاع “الواعد” بالنسبة للمزارعين، مهدَّداً بالإجهاض قبل أن يولد فعلياً.
– والأهم، أن آمال المزارعين الذين ينتظرون هذا المشروع كبديل قانوني شرعي ومُربح، يحظى بحماية وإشراف الدولة، عن زراعة الحشيشة خارج القانون، ستُحبط مجدداً.
لبنان اليوم أمام فرصة نادرة للاستفادة من سوق طبية وصناعية عالمية ضخمة للقنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي، تتطلب إدارة شفافة وقانونية وخاضعة للرقابة. لكن أي تسييس أو استغلال فئوي لهذا الملف سيحوّله من فرصة اقتصادية إلى ورطة سيادية ودولية.
بالتالي، إذا لم تحمِ الدولة هذا القطاع من التدخلات السياسية، خصوصاً من جهة تخضع لعقوبات دولية، وتحديداً “الحزب”، فإن زراعة القنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي ستتحول من أداة للإنقاذ الاقتصادي، إلى سبب إضافي للعزلة والعقوبات على لبنان. من هنا، المطلوب موقف حازم من الدولة، ودعم من المجتمع المدني والهيئات المحلية، بالإضافة إلى الهيئات الدولية، لمنع خطف هذا المشروع قبل أن يقلع.
