في ظل التوتر المتصاعد الذي يهدد بانفجار شامل، والتحذيرات الدولية والأمنية المتلاحقة، انخرطت الدوائر اللبنانية الرسمية في الساعات الماضية في جهود دبلوماسية مكثفة. أُرسلت رسائل عاجلة إلى المجتمع الدولي وإلى كل من يعنيهم الأمر، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية والدول العربية والخليجية الصديقة. كان المضمون الرئيسي لهذه الرسائل يتمحور حول “ارتفاع منسوب التوتر وأسهم عودة الحرب بقوة مجدداً”، في خطوة علّها تنجح في تأجيل المخاطر المحدقة بالبلاد.
تؤكد هذه التحركات أن لبنان الرسمي يدرك حجم التهديد الوجودي، لكن السؤال يبقى حول مدى فعالية هذه “الاستغاثة الدبلوماسية” في مواجهة قرار لا يبدو أنه بيد الدولة حصراً.
بحسب معلومات خاصة حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أكدت الرسالة اللبنانية نقاط عدة تبدو أساسية وضرورية، لكنها تأتي متأخرة في سياق الأزمة، إذ شددت الدولة على أنها “متمسكة بقرار حصر السلاح وتنفيذه”، وأنها ماضية في هذا الاتجاه “حتى لو بخطوات بطيئة”، كما أكدت الرسالة على أن لا مساومة على سيادة لبنان، مع التأكيد على ضرورة “بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة”.
بحسب المعلومات، أشارت الرسالة إلى أن لبنان يدرك أن “مفاتيح الحلول في البلد وإنقاذه تمر عبر حصر السلاح” وتركيز “القرارات المصيرية بيد الدولة حصراً”، مؤكدة على أن “لبنان لا يريد الحرب”، محاولةً بذلك إظهار بيروت كطرف يسعى للتهدئة والابتعاد عن أجندات التصعيد الإقليمية.
من جهة أخرى، لم تكن ردود الفعل الدولية على الرسالة اللبنانية على مستوى واحد، بل انقسمت بين ترحيب مشروط وفتور حاسم يطالب بالدليل، إذ أن بعض الدول الأقل تأثيراً، رحبت بالرسالة واعتبرتها “مشجعة”، وأظهرت استعدادها لبذل الجهود لإبعاد المخاطر عن لبنان. لكن هذا الترحيب كان مشروطاً بـ”التنفيذ الفعلي” الذي يبرهن حسن نوايا الدولة اللبنانية، مما يؤكد أن الكلمات لم تعد كافية لإقناع هذه الدول.
في المقابل، كانت ردود فعل عواصم القرار الكبرى أكثر حزماً وفتوراً. هذه العواصم اعتبرت أن الرسالة “لم تقدم شيئاً جديداً”، والرسالة المضادة كانت واضحة جداً، “لا أحد يريد الحرب، لكن إبعاد الحرب لن يتم عبر الرسائل والتمنيات والوعود، بل بالعمل الجدّي لحصر السلاح في يد الدولة”، بالتالي، فإن الخلاصة القاسية التي وصلت إلى بيروت هي أن إبداء “النوايا الحسنة” لم يعد كافياً، وأن الكرة الآن في الملعب اللبناني. ما لم يتحقق “العمل الجدي” لحصر السلاح على الأرض، فإن المجتمع الدولي سيبقى متمسكاً بموقفه بأن لبنان لم يقدم بعد المبررات الكافية لحمايته من تداعيات قرار الحرب الذي تسيطر عليه قوة خارجة عن سيادته.

.jpg)