#dfp #adsense

إيليو ما ضيّع الطريق.. الدولة مضيعة أولادها ع الطرقات!

حجم الخط

إيليو أبو حنا

لم يُضيِع إيليو أرنستو أبو حنا، ابن الثالثة والعشرين ربيعًا، طريقه قرب مخيم شاتيلا، لا أبدًا، الدولة اللبنانية والسلطة اللبنانية هي من أضاعت طريق الشرعية على طريق مخيم شاتيلا ومداخله! لم يطلق الحاجز الفلسطيني المسلح وغير الشرعي النار على سيارة إيليو، لأنه لم يمتثل “لأوامر” الحاجز، الأهم هنا “أوامر” الحاجز، بل أطلق الحاجز الغريب غير الشرعي وابل الرصاص على الشرعية اللبنانية وهيبتها وأرداها مع جسد إيليو الطري، ابن الثالثة والعشرين ربيعًا.

لم يقتل الغرباء الذين ما زالوا مسلحين، وما زالوا يعتبرون أن الأرض هناك في شاتيلا هي  أرضهم البديلة عن فلسطين، ولهم حق إطلاق النار على اللبنانيين ساعة وكيفما يشاؤون، لم يقتل هؤلاء إيليو، بل هيبة الدولة اللبنانية المنتحرة عند ذاك الحاجز، هي من قتلت إيليو وأمطرت جسده بالنيران الحارقة لعمره الطري، قتلته يوم تقاعست عن دخول المخيم فعلًا، ولملمة السلاح فعليًا وليس بالاستعراض الإعلامي، وأعلنت أرض المخيم أرضًا لبنانية ممنوع فيها التجاوزات، وغرزت علم لبنان فوقهم جميعًا، وربِت القمل برؤوس الزعران المخالفين فيه لأوامر الدولة اللبنانية العلية!

قتل الحاجز الفلسطيني المسلح إيليو لأنه لم يمتثل لأوامره!!! حاجز فلسطيني؟؟ لماذا؟؟ ألم تنتهِ الحرب في لبنان؟ ألم يشبع هؤلاء الذي بدأوا حرب الخراب والتسيب في لبنان منذ بداية السبعينات، لتجاوزهم الدولة اللبنانية واستباحة أراضيها ومحاولاتهم القاتلة مع النظام السوري لجعل لبنان الوطن البديل عن فلسطين وتوطينهم هنا؟ الم يستشهد آلاف الشباب اللبنانيين لمنع هذه المعادلة القاتلة، وكي لا تمر طريق القدس من جونيه؟ أليس، وعلى حد علمنا، صار عندنا دولة قوية تمنع التسلح من خارج القوى الأمنية الشرعية، ليأتي حاجز غريب مسلح ويتحدى تلك القوى ويقتل شابًا لبنانيًا لأنه لم يمتثل لأوامرهم؟! أوامرهم؟ من أنتم غير أنكم غرباء تزرعون وعر الموت وقهره في أجساد شبابنا؟ من أنتم لتنصبوا الحواجز وتوقفوا اللبنانيين عندها وتخضعونهم للتفتيش والاستجواب؟ من أنتم يا معتدين من يوم يومكم على الهيبة اللبنانية؟!

لم يكن إيليو يعلم أنه لا يزال يحق للفلسطينيين في لبنان بأن يتسلحوا، وينصبوا الحواجز ويطلقوا النار على من لا يمتثل لأوامرهم!! أيحق لكم بعد نصب الحواجز وإعطاء الأوامر للبنانيين تحديدًا؟! كان يظن إيليو، ونحن المساكين مثله، أن المخيمات الفلسطينية في لبنان صارت من دون سلاح وتحت عهدة وإمرة الجيش اللبناني، صدّق إيليو هذه الاكذوبة، خصوصًا عندما رأى عبر التلفزيون تلك الشاحنة الممتلئة أسلحة التي صادرتها الدولة، وتأكد أن وطنه “عم يخلق عن جديد”، وسيحمي عمره الطري برموش العين وليس إقل، وإذ تمتلئ عيون والده وأمه وعائلته، بدمع الفجيعة والفراق الحارق لأن حاجزًا فلسطينيًا مسلحًا فوق أرض لبنان حاصر سيارته بوابل الرصاص، فتخردق جسده الطري وصار عمره أسير التابوت الابيض، مرميًا تحت تراب وطن لم يحترم حتى اللحظة لا عمره الطري، ولا عمر آلاف الشباب الذين استشهدوا على مدار خمسين عامًا على الأقل، ليكون فوق الأرض اللبنانية حواجز للجيش اللبناني من دون سواه.

نعتذر منك إيليو، لأنك وبدل أن تهدي تخرجك من جامعة الروح ـ الكسليك لأهلك وشبابك ومستقبلك الحلو اللامع، أهديته لحاجز فلسطيني مسلح، ولبارودة غير شرعية فتحت لك أبواب القبر بدل أبواب المستقبل، وعناصر غرباء ما زالوا مصرين على تحدي الدولة قرروا عنك أن الموت بيتك المستقبلي وليس الحياة الحلوة الواعدة.

نعتذر منك إيليو لأن في مكان ما بالغنا في التفاؤل بهذه الدولة، بالغنا في الشعر والتغني بأرض الأرز والبخور. هي ما زالت كذلك، لكن يا صديقي الشاب ثمة من يلعن البخور ويستبدله بالزرنيخ، ويشتم الأرزة ويستبدلها بالعوسج، وعندما يمر ربيع من أمامهم، يطلقون عليه وابل الحقد الدفين المتراكم منذ نكبة فلسطين حتى الساعة.

أدخلوا المخيمات لأجل عيون إيليو، وانتزعوا بالقوة كل السلاح المختبئ في زواريبها المخفية. لأجل عيون إيليو، فليكن مقتله ثورة على الغريب المسلح، على من يستبيح أرض لبنان وهيبته. لأجل جسد إيليو المخردق برصاص الغادر، اقتحموا المخيم وكل مخيم غير شرعي سوري أو فسطيني لا يهم، وانتزعوا الأسلحة وطاردوا الزعران فيها، واعتقلوهم واحدًا واحدًا وحاكموهم بالجملة، ودوسوا برناجركم الشرعية على كل من لا يمتثل لأوامر الدولة اللبنانية والجيش اللبناني تحديدًا، فما عدنا نحتمل أسلحة غير شرعية وغرباء ومعتدين وميليشيات أجنبية ومحلية تنتهك كرامة لبنان وتقتل شبابه.

إيليو أرنستو وليد أبو حنّا لم يخطئ بطريق العودة الى بيته ليلاً حين فاجأه الحاجز الفلسطيني المسلح، إيليو أخطأ حين ظن أنه لا يمكن لأي حاجز غير لبناني أن يوقفه، لأنه لوهلة آمن أن أرض لبنان عادت الينا، وقد يُقتل ألف إيليو بعد قبل أن تعود عن جد الأرض لنا، في حين أن إيليو صار تحت التراب يعانق أرض الأحلام البائدة تلك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل