
في لحظة مصيرية من تاريخ لبنان، يقف مجلس النواب أمام امتحان جديد، غداً الثلاثاء، إذ تُطرح جلسة خطيرة يتعمّد البعض من خلالها الالتفاف على حقّ اللبنانيين المنتشرين في العالم. هذه الجلسة ليست عادية، بل هي جلسة مفصلية تُحدّد من مع اللبنانيين غير المقيمين في لبنان ومن ضدّهم، من مع الدستور ومن مع الانقلاب عليه، من مع لبنان الحرّ ومن مع من يسعى لإخضاعه.
القانون المعجّل المكرّر المتعلّق بحقّ اللبنانيين غير المقيمين بالتصويت للـ128 نائباً، لم يُدرج على جدول الأعمال، على الرغم من المطالبات المتكرّرة والمحقّة من نواب تكتّل “الجمهورية القوية” ومن أكثرية النواب السياديين، الذين يقفون دائماً في صفّ السيادة والحقّ والمساواة بين اللبنانيين. فالمنتشرون اللبنانيون غير المقينين هم رئة لبنان الاقتصادية والسياسية والثقافية والحضارية عبر العالم، وهم الذين حافظوا على نبض هذا الوطن في أحلك الظروف، فهل يُكافَأون اليوم بحرمانهم من حقّهم الكامل في التمثيل النيابي؟.
كل نائب يشارك في جلسة غد الثلاثاء، يُعتبر شريكاً في جريمة سياسية ودستورية موصوفة ضدّ اللبنانيين غير المقيمين وضدّ الوطن. فالمشاركة في جلسة غير عادلة، تُقصي شريحة أساسية من اللبنانيين، هي مشاركة في الخيانة الوطنية.
أما المقاطعة، فهي موقف شرف، موقف من يرفض التنازل عن المبادئ وعن الحق، موقف من يضع الكرامة قبل المصلحة، والوطن قبل المقعد.
تكتّل “الجمهورية القوية” أعلن بوضوح مقاطعته للجلسة، متمسّكاً بالدستور وبحقوق اللبنانيين كافة في الداخل والخارج، مقيمين ومنتشرين. وهذه المقاطعة ليست تعطيلًا كما يحاول البعض تصويرها، بل هي صرخة حقّ بوجه سلطة تُصرّ على إلغاء صوت اللبناني المقيم في الخارج لأنها تخاف منه.
اليوم، على كل نائب أن يختار: إما أن يكون على لائحة الشرف ويقاطع الجلسة دفاعًا عن كرامة اللبنانيين في بلاد الانتشار، أو أن يكون على لائحة العار بمشاركته في جلسة الخيانة. فمن يساوم على حقّ اللبنانيين المنتشرين، يساوم على سيادة الوطن بأسره.