
لطالما كانت “القوات اللبنانية”، بمسيرتها السياسية والتاريخية، تُعلي من شأن المبادئ والثوابت الوطنية، رافضةً الانصياع للضغوط أو التنازل عن الحقوق الدستورية. “القوات” التي “أبت الرضوخ في زمن الحرب، حكماً وقطعاً لن تقبل الرضوخ في زمن السلم”. هذه المقولة تمثّل حجر الزاوية في مقاربة “القوات” للمشهد السياسي اللبناني المضطرب، وتترجم إلى مواقف عملية، أبرزها رفض المساس بأصوات اللبنانيين غير المقيمين في لبنان بصورة دائمة.
التمسك بالحق والدستور هو بوصلة عمل “القوات اللبنانية” وتكتل “الجمهورية القوية”. في خضم الأزمة المستفحلة، حيث تسود محاولات تفصيل الدستور والقوانين على مقاس مصالح البعض، يأتي الموقف القواتي كخط دفاع صلب. إن رفض “القوات” القاطع لهذه الممارسات، يهدف إلى منع تحويل المؤسسة التشريعية إلى أداة لخدمة فئة سياسية محددة، على حساب المصلحة الوطنية العليا والعدالة والمساواة بين جميع المواطنين.
الخطر الأكبر الذي يشير إليه حزب “القوات اللبنانية”، يتمثل في محاولات سرقة أصوات المنتشرين اللبنانيين غير المقيمين ومصادرة أصواتهم وحصرها في نطاق ضيق، يخدم أجندات لا تُريد أن ترى التمثيل الحقيقي للقوات وغيرها من القوى التي تحظى بدعم كبير بين المنتشرين. هذه المناورات السياسية تستهدف بشكل مباشر حجم وتمثيل “القوات اللبنانية” الذي يتخوف منه الخصوم، خصوصاً مع تزايد أعداد المسجلين للاقتراع في الخارج.
في سياق التعبير عن هذا الرفض المبدئي، جاء قرار تكتل “الجمهورية القوية” برفع الصوت، معلناً مقاطعة جلسة غد الثلاثاء أو أي جلسة تتعلق بقانون الانتخابات من دون إدراج الحقوق الكاملة للمنتشرين على جدول أعمالها. هذا القرار ليس مجرد انسحاب تكتيكي، بل هو إعلان صريح بأن زمن مصادرة المؤسسات قد ولّى إلى غير رجعة.
مقاطعة الجلسات التشريعية هي خطوة لتسليط الضوء على مصادرة الديمقراطية والعمل التشريعي السليم. ويصر تكتل “الجمهورية القوية” على أن لبنان لا يمكن أن يُبنى إلا على أسس من الحق، والحرية، وإرادة جميع أبنائه، وهو ما يتناقض مع فكرة حصر التمثيل النيابي أو التلاعب بالقوانين الانتخابية لضمان نتائج معينة.
تولي “القوات اللبنانية” أهمية قصوى للمنتشرين اللبنانيين، وتعتبرهم نبض لبنان الحيّ وامتداداً لإشعاع نوره في أصقاع الأرض. هم ليسوا مجرد مصدر للدعم الاقتصادي، بل هم شركاء أصيلون في القرار السياسي والتغيير المنشود.
إن الإصرار على حق المنتشرين في الانتخاب لجميع النواب الـ 128، وليس حصرهم بـ”مقاعد رمزية”، هو معركة دستورية ووطنية تخوضها “القوات”. فبقاء حق المنتشرين في التمثيل الكامل مرهون بالدفاع المستميت ضد أي محاولة لمصادرة أصواتهم، التي يُنظر إليها كرافعة للتغيير خارج معادلات المحاصصة الداخلية. “القوات اللبنانية” تؤكد أن إرادة هؤلاء المنتشرين ستبقى قوية مهما طال ليل الظلم واشتدّت سطوة الظالمين.
