#adsense

نظام بيئي حضري يلمّح إلى تحرك كائنات برّية: ظهور دبّبة أو ظربان في مرفأ بحري

حجم الخط

أثار مقطع مصوَّر التُقط في أعماق المحيط الهادئ حيرة العلماء بعد رصد أخطبوط يتحرك بطريقة غير مألوفة وسريعة للغاية، أظهرت قدرة فريدة على تغيير شكل جسده واتجاهه في جزء من الثانية، في مشهد بدا وكأنه يتحدى قوانين الحركة البحرية المعروفة. الفيديو الذي التُقط بواسطة مركبة آلية تابعة لمؤسسة Schmidt Ocean، أظهر الكائن الغريب يسبح على عمق يقارب 1200 متر، مستخدماً مزيجاً من الدفع النفاث والتفاف الأذرع بطريقة لم تُسجَّل من قبل.

ووفق ما نقلته مجلة Nature Ecology & Evolution، فإن الباحثين الذين كانوا في مهمة لاستكشاف الكائنات العميقة لاحظوا أن هذا الأخطبوط يمتلك عضلات دقيقة جداً داخل زعانفه الجلدية تعمل مثل “محركات دقيقة” تسمح له بتغيير اتجاهه خلال أقل من 0.2 ثانية، وهو ما يشبه نظام المناورة لدى الطائرات المقاتلة. وأشار العلماء إلى أن هذه الطريقة في الحركة تختلف جذرياً عن الأسلوب المعروف للأخطبوطات التقليدية التي تعتمد غالباً على الدفع بالماء من خلال أنبوب نفاث واحد.

ما زاد من غموض الظاهرة أن الكائن بدا قادراً على تبديل لون جلده بسرعة هائلة أثناء الحركة، فيتحول من الفضي الشفاف إلى البنّي الداكن خلال لحظات، مما جعل من الصعب تتبعه بالكاميرات الحرارية. ويُعتقد أن هذا السلوك ليس مجرد وسيلة للتمويه، بل ربما جزء من آلية اتصالية مع كائنات أخرى في الأعماق — وهو احتمال غير مسبوق لدى هذا الجنس من الرخويات.

الباحثة البحرية “إليزا موراليس”، المشاركة في البعثة، قالت إن الفريق كان يظن في البداية أنه أمام “كائن جديد بالكامل”، إذ لم يطابق الأخطبوط أيّ نوع معروف في قواعد بيانات المتاحف أو الجامعات. وتابعت: “كانت حركته تشبه رقصة مضبوطة الإيقاع، وكأنه يستخدم الطاقة الكامنة في جسده بطريقة هندسية محسوبة”. وأضافت أن الفريق يعمل حالياً على تحليل البنية العصبية للأذرع عبر نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لتفسير كيف يمكن لمخلوق بلا عظام أن ينسّق حركاته بهذه الدقة والسرعة.

ويُرجّح العلماء أن هذا النوع يعيش في مناطق الضغط العالي والمنخفض الأوكسجين، ما قد يكون ساعده على تطوير نظام عصبي فائق الكفاءة يسمح له بالتحكم الدقيق بعضلاته المتفرعة. كما رجّح بعضهم أن هذه القدرة الحركية نشأت كاستجابة تطورية لتفادي المفترسات في الأعماق، حيث لا يمكن الاعتماد على الضوء أو السرعة الخطية للهروب.

ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يسلّط الضوء على مدى تعقيد الحياة في أعماق المحيطات التي لا تزال إلى اليوم مجهولة بنسبة تزيد عن 80%. فكل رحلة استكشافية إلى الأعماق تكشف عن أشكال حياة تتحدى التصنيف العلمي، كما قال أحد العلماء: “كلما غصنا أعمق، اكتشفنا أن حدود الحياة أوسع بكثير مما كنا نعتقد”.

الفريق العلمي يخطط حالياً لإرسال بعثة جديدة في العام المقبل بهدف محاولة التقاط عينة حية من هذا الأخطبوط الغامض لدراسة نسيجه العصبي والجلدي بدقة أكبر، على أمل أن يجيب عن سؤال بات يثير فضول الجميع: هل نحن أمام نوع جديد من الأخطبوطات، أم أمام مرحلة تطورية متقدمة لكائن نعرفه منذ قرون؟

خبر عاجل