.jpg)
شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا ومقلقًا في وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية على لبنان، ليس فقط من حيث العدد، بل في جغرافية الضربات وعمقها. باتت إسرائيل تُكثّف من ضرباتها النوعية التي تستهدف بشكل خاص عناصر ومسؤولي “الحزب”، إلى جانب استهداف مخازن أسلحة في مناطق لم تكن ضمن قواعد الاشتباك المعتادة، أبرزها في البقاع اللبناني. هذا التوسع في العمليات العسكرية يشكل إنذاراً جدياً بالانزلاق نحو مواجهة شاملة، في سياق التحذيرات الإقليمية والدولية التي تلقاها لبنان حول خطر توسع الحرب.
يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حراك دبلوماسي عاجل يسعى لتطويق الموقف. وفي هذا الإطار، علم موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن الوفد الأمني المصري الذي يصل بيروت هذا الأسبوع “يحمل معه رسالة واضحة وحاسمة من القاهرة إلى القيادات اللبنانية”. فالرسالة تدعو الرؤساء الثلاثة إلى التصرف فوراً لدرء المخاطر عن لبنان، والمباشرة بكل ما يلزم من إجراءات لـ”إبعاد الحرب التي باتت قريبة من حدود البلاد”.
بحسب المعلومات، فإن طبيعة الوفد، وفد أمني مصري رفيع المستوى وليس وفداً سياسياً صرفاً، تشير إلى أن المعلومات التي يحملها هي في غاية الأهمية وتحمل طابع الإنذار الموثوق. وتستمد هذه الرسالة أهميتها من الدور المركزي الذي تلعبه مصر كقناة اتصال موثوقة مع الأطراف الإقليمية والدولية، حيث أنها تتواصل مع إسرائيل باستمرار في موضوع غزة، ولديها خطوط اتصال فعالة ومباشرة مع تل أبيب حول تطورات المشهد اللبناني. بناءً على هذا التواصل، فإن الوفد المصري يحمل رسالة موثوقة بأن الوضع في لبنان بات على شفير الهاوية، وأن نافذة الفرصة لـ”التدخل لمنع الانهيار” قد تضيق بسرعة.
على صعيد الاستهدافات الميدانية، تُحلل المصادر الأمنية الموقف بتشاؤم حذر، وتشير إلى أن ارتفاع عدد الاستهدافات وتكثيف الضربات الإسرائيلية ليس مجرد ردود فعل عادية، بل هو مؤشر واضح على أن إسرائيل رفعت من حدة استهدافاتها في لبنان بشكل استباقي. هذا التصعيد النوعي يثير تساؤلات جدية حول النوايا الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، قد تتجسد بعملية عسكرية أوسع، أو محاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة بالقوة على الأرض، قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية إقليمية.
في مواجهة هذا الخطر الداهم، يبقى دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها هو المفصل. فالتحذيرات التي وصلت إلى بيروت تضع المسؤولين اللبنانيين أمام مسؤولية وطنية غير مسبوقة، تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة، بعيداً عن منطق المماطلة والمحاصصة. المطلوب الآن هو المبادرة وتكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية لإجماع داخلي، يهدف إلى إبعاد الحرب وتطبيق القرارات الدولية التي تحصر السلاح بيد الدولة، لكي يتمكن لبنان من استعادة زمام المبادرة وتفادي السيناريو الأسوأ.