#dfp #adsense

عزل الطائفة! (ميشال طوق)

حجم الخط

غالباً ما تستفيق الضمائر عند الاقتراب من المصالح، وطالما أن الإجحاف والظلم بعيدان، فلا لزوم لهذه الضمائر أن تؤرق راحة أصحابها، فالظلم في الرعية طالما هو بعيد عن رعيتنا، فهو عدل يتلاءم مع مشاريعنا.

يتغنّون بلبنانيتهم وبأنهم لبنانيون منذ أكثر من عشرات السنين وعابرون للطوائف، لكنهم في الواقع لم يخرجوا يوماً من قوقعتهم المذهبية مهما حاولوا في السابق أن يلبسوا لباس الوطنية، والمقصود تحديداً الفريق الممانع.

بالرغم من التهجير القسري الذي أدى بمئات آلاف اللبنانيين إلى ترك لبنان للسعي وراء لقمة عيشهم، بسبب سياسات السلبطة التي مارسها هذا الفريق الممانع، منذ أن سيطر بالكامل على مقدرات الدولة كلها، بالمباشر أو بواسطة الذميين أو بالترغيب أو بالترهيب… لا يهم، المهم أنه انحدر بلبنان واللبنانيين إلى أسفل درك تصانيف البلدان والشعوب بسبب سياساته الكيدية والتسلطية للهيمنة على بلد بأكمله وتغيير ديموغرافيته وعلّة وجوده… يقف اليوم سداً منيعاً أمام انتخاب المنتشرين غير المقيمين ـ المهجرين قسراً من وطنهم، والسبب المضحك المبكي: عزل الطائفة!.

الطائفة التي احتضنها كل اللبنانيين، والتي لم تؤخذ يوماً بجريرة الجرائم والمآسي التي ارتكبها بحقهم المهيمنون عليها، هؤلاء خائفون عليها من العزل!.

عن أي عزل يتكلمون؟. هل هناك قانون انتخاب محادل كما حصل في انتخابات الـ1992، الذي عزلوا فيه ليس طائفة واحدة فحسب، بل كل المسيحيين الذين أتوا ببعض نوابهم بحفنةٍ من الأصوات لا تتعدى العشرات؟، فأين كان حرصهم على الوطن والوطنية، ونصف أبناء وطنهم معزولون ومسلوبون الحقوق، لا بل منهوبون؟!.

هل هناك أي قوة تمارس الضغوط على الشيعة في الخارج والداخل كي لا ينتخبوا بكامل حريتهم؟. طبعاً باستثناء الترهيب الذي تمارسه الميليشيات الشيعية في الداخل على كل الشيعة!. فمن أين أتت نظرية العزل هذه؟.

الواقع أن النواب الشيعة جميعهم سيأتون بأصوات الشيعة التي سيحصلون عليها في صناديق الاقتراع، لكن خوف هؤلاء المتسلطين المتحكمين بمصير الطائفة الشيعية ويحصون أنفاسها لتبقى تحت سيطرتهم الكاملة، لا يريدون لها أن تختار نوابها بحرية كاملة، لأنهم يعرفون جيداً أن السواد الأعظم من هذه الطائفة سيحاسبون من أوصلهم إلى هذا الدرك من الدمار والخراب والعداء مع كل الآخرين في الداخل والخارج، غصباً عن إرادتهم وخلافاً لطريقة عيشهم التي لا تختلف عن باقي اللبنانيين.

يتلطون بالطائفة وبحقوقها، وفعلياً لا يهمهم إلا مصالحهم ومشاريعهم، وأكبر دليل شاخص أمامنا ما جلبوه على هذه الطائفة الكريمة من مآسٍ وويلات، ولا يقدر أحد أن يتنصل من مسؤوليته عن الذي حصل.
إن كان هناك من عزل، فسيكون عزلاً من الطائفة الشيعية بالذات، لمن دمَّرها وشرَّدها وما زال، إن كان فاعلاً أو محرِّضاً، أو حتى خانعاً ساكتاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل