#adsense

اكتشاف “الجزيء” المسؤول عن الذاكرة طويلة الأمد في الدماغ

حجم الخط

يُعدّ الدماغ أعقد عضو في جسم الإنسان وأكثره إثارة للدهشة، فهو مركز القيادة والتحكم الذي ينظم كل ما نقوم به من حركات وأفكار ومشاعر. يزن في المتوسط نحو كيلوغرام ونصف، لكنه يحتوي على أكثر من 86 مليار خلية عصبية تعمل بتناغم مذهل لتنسيق الوظائف الحيوية، من التنفس وضربات القلب إلى التفكير والإبداع واتخاذ القرار. في هذا المجال، ذكرت مجلة Science Advances أن علماء من جامعة نيويورك تمكنوا من اكتشاف “جزيء” موجود في الدماغ، مسؤول عن حفظ الذكريات لفترات طويلة جدا.

وأشارت المجلة إلى أن الدراسة التي أجراها العلماء في جامعة نيويورك أظهرت أن جزيئا موجودا في الدماغ البشري يدعى KIBRA، يلعب دورا محوريا كـ”مادة لاصقة” مسؤولة عن تثبيت الذكريات لسنوات طويلة.

وأشار القائمون على الدراسة إلى أن الجهود السابقة لمعرفة آلية تخزين الذكريات لفترات طويلة لم تتمكن بشكل كامل من تفسير هذه القدرة لدى البشر، فالأبحاث السابقة ركّزت على جزيئات منفردة تخزن الذكريات عبر نقاط الاشتباك العصبي (السيناپسات) القوية والضعيفة، لكن إشكالية هذه النظرية تكمن في أن تلك الجزيئات تتلف وتستبدل باستمرار، بينما تبقى الذكريات نفسها، لذلك، حوّل العلماء اهتمامهم نحو دراسة عمل الجزيئات بشكل جماعي.

وأوضح الباحثون أن جزيء KIBRA يقوم بدور “الغراء” الذي يربط الذكريات معا، فعند تكوّن ذكرى جديدة يتفاعل KIBRA مع نقاط الاشتباك العصبي ذات الصلة، ثم يأتي دور بروتين يدعى PKMz لتعزيز هذه الروابط وتقويتها، وأظهرت أبحاث سابقة أن زيادة بروتين PKMz يمكن أن يعيد إحياء ذكريات باهتة أو ضعيفة، وذلك بفضل الدور الأساسي الذي تلعبه جزيئات KIBRA.

وأضاف العلماء أن حل هذا اللغز الذي حيرهم لعقود، واستغرق منهم 40 عاما لفهم سبب عمل آلية الذكريات بهذه الطريقة، يمثل تقدما كبيرا في مجال علم الأعصاب.

يتكوّن الدماغ من ثلاثة أجزاء رئيسية: المخ، والمخيخ، وجذع الدماغ.

المخ هو الجزء الأكبر والأكثر تطورًا، ويُقسم إلى نصفين كرويين يتحكمان في اللغة، الذاكرة، التفكير، والإدراك الحسي.
المخيخ يقع في مؤخرة الرأس، وهو المسؤول عن التوازن والتنسيق الحركي والدقة في أداء الحركات اليومية.
أما جذع الدماغ، فيربط الدماغ بالحبل الشوكي، ويتحكم في العمليات التلقائية مثل التنفس وضغط الدم والنوم.
يعمل الدماغ من خلال شبكة معقدة من الخلايا العصبية (العصبونات) التي تتواصل فيما بينها بواسطة إشارات كهربائية وكيميائية. هذه الاتصالات تُنتج كل ما نختبره من وعي وأفكار ومشاعر، وتُعدّ الأساس في عملية التعلم والتذكر. فعندما نكتسب مهارة جديدة، يقوم الدماغ بإنشاء وصلات عصبية جديدة أو تقوية الوصلات القديمة، فيما يُعرف باسم اللدونة العصبية، وهي ما تمنحه القدرة على التكيف والتطور طوال الحياة.

ويحظى الدماغ بحماية فائقة داخل الجمجمة، تحيط به الأغشية السحائية وسائل يُعرف بـ”السائل الدماغي الشوكي” يعمل كوسادة واقية. كما يُغذّى بشبكة دقيقة من الأوعية الدموية التي تمده بالأوكسجين والجلوكوز، إذ يستهلك الدماغ وحده حوالي 20% من طاقة الجسم رغم صِغر حجمه النسبي.

 

المصدر:
روسيا اليوم

خبر عاجل