#dfp #adsense

خاص ـ معارض السيارات: تجارة مزدهرة في اقتصاد مأزوم.. ماذا وراء الظاهرة؟

حجم الخط

على الرغم من الانكماش الاقتصادي الذي يلف لبنان منذ سنوات، والركود الذي يضرب معظم القطاعات الإنتاجية والخدماتية، ووسط ارتفاع الأسعار المضطرد وضعف القدرة الشرائية لدى أكثر من 80% من العائلات اللبنانية، غير أن ظاهرة لافتة برزت في العاصمة بيروت خلال الأشهر الماضية، تتمثل في التوسّع الملحوظ لـ معارض السيارات، خصوصاً تلك التي تعرض موديلات حديثة وذات ماركات فاخرة.

اللافت، وفق العديد من الخبراء والمراقبين والاختصاصيين الذين استطلع موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني آراءهم حول هذه الظاهرة، أن هذا الازدهار يحصل في ظل ظروف غير مؤاتية: ارتفاع الجمارك على السيارات المستوردة إلى مستويات قياسية، صعوبة التحويلات المالية وتراجع القدرة الشرائية لدى البنانيين. فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟.

بحسب الخبراء والمراقبين والاختصاصيين، فرضيات عدة تطرح نفسها في هذا السياق:

أولاً: لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا النشاط وسيلة من وسائل تبييض الأموال، خصوصاً في ظل ضعف الرقابة المالية والمصرفية، وانسداد قنوات الاستثمار التقليدية. فالسيارات المستوردة تُعتبر سلعة قابلة للتسييل، ويمكن من خلالها تبرير حركة أموال كبيرة يصعب تتبع مصادرها.

ثانياً: يمكن أن يشكل استيراد السيارات الفاخرة أو حديثة الصنع، وسيلة لتهريب رؤوس أموال أو تخزين القيمة، في ظل انهيار الثقة بالقطاع المصرفي. فبدلاً من إيداع الأموال في البنوك، تُحوّل إلى سلع ملموسة، خصوصاً تلك التي تحتفظ بقيمتها كالسيارات والمركبات.

ثالثاً: قد يكون توسّع معارض السيارات وقطاع السيارات المستوردة، نتيجة طبيعية لرغبة المستثمرين في إيجاد بدائل آمنة نسبياً في ظل الأزمات. فتجارة السيارات، على الرغم من تقلّباتها أحياناً، تبقى من القطاعات التي تحقق أرباحاً سريعة مقارنة بغيرها، خصوصاً مع وجود طلب مستمر.

أما رابعاً، فهناك الكثير من الأخبار عن وجود سوق موازية في عمليات استيراد السيارات، تتم خارج الإطار الرسمي والشرعي، أو باستغلال الثغرات في المرافق الحدودية والجمركية، ما يفسر استمرارية هذا النمو في معارض السيارات وقطاع السيارات المستوردة، على الرغم من الجهود التي شهدت بعض التحسن على مستوى التشدد الجمركي على هذا الصعيد.

الخبراء والمراقبون والاختصاصيون، يشددون عبر موقع “القوات”، على أن ما يحصل على مستوى قطاع السيارات المستوردة وما نشهده من نمو لافت وانتشار كثيف لـ معارض السيارات، يحتاج إلى الكثير من التوضيح، ويستدعي رقابة جدية وتحقيقاً شفافاً، لا بهدف التشكيك في أي نشاط اقتصادي شرعي يحقق نموّاً مطلوباً ومرجوّاً، بل لضمان ألا تتحوّل بعض القطاعات إلى واجهات لأنشطة مالية مشبوهة تُفاقم من هشاشة الاقتصاد اللبناني وتضرّ بسمعته.

ما يجمع عليه معظم الخبراء والمراقبين، هو أن ظاهرة السيارات المستوردة ونمو معارض السيارات، بشكل أشبه بنمو الفطر، ظاهرة لافتة ومقلقة في سياقها، وقد لا تكون بريئة تماماً. وفي وقت يؤكد الخبراء أن بعض النشاطات مبررة وشرعية، لكن من غير المستبعد وجود استغلال واضح لقطاع السيارات المستوردة لأغراض غير تجارية. وبالتالي، أمام هذا الواقع، لا بد من تشديد الرقابة وتفعيل دور الأجهزة المختصة لكشف الحقيقة، خصوصاً أن البلد مقبل على استحقاقات اقتصادية دقيقة، وأي نشاط غير شفاف، أو أي تراخٍ وغض نظر من قبل أجهزة الرقابة، يضرّ حتماً بفرص النهوض، ويحبط الآمال والجهود التي تُبذل للحصول على مساعدة المجتمع الدولي والدول العربية  لتخطي الأزمة التي يعيشها لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل