
في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان، حيث يعتبر فيها اختطاف الدستور ومصادرة إرادة الشعب أمراً واقعاً، لم يعد الصمت خيانة فحسب، بل هو تواطؤ مع نهج الهيمنة. يشهد المشهد السياسي محاولات مستمرة لتحويل مجلس النواب، الذي هو قلب الديمقراطية اللبنانية، إلى ملكية خاصة تحت سيطرة فئة معينة، مما يهدد بتقويض ما تبقى من أسس الدولة والمؤسسات الدستورية. إن النضال اليوم لم يعد مقتصراً على استعادة وظيفة مؤسسة، بل هو صراع من أجل إرادة الشعب اللبناني وحقه في التعبير عن نفسه ديمقراطياً.
مصادر “قواتية” تشدد على أن مجلس النواب لن يُترك رهينة في يد من يسعى لتعطيله أو تحويله إلى أداة لتكريس الأمر الواقع، والتحدي الأكبر يكمن في سعي البعض لتكريس أعراف وممارسات غير ديمقراطية وغير دستورية تهدف إلى وضع اليد بشكل كامل على السلطة التشريعية. هذه الممارسات لا تقصي فقط القوى السيادية والمعارضة، بل تعمل بشكل ممنهج على إسكات صوت المنتشرين الذين هم نبض لبنان وركيزة قيامته المنتظرة.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “في هذا السياق، أتى قرار مقاطعة الجلسة النيابية اليوم كإجراء تصعيدي، وخطوة ضرورية دفاعاً عن الدستور ومؤسسة مجلس النواب، المقاطعة هي رسالة واضحة بأن القوى السيادية لن ترضخ لنهج يقصي، ولا لانقلاب يطمس معنى الدولة، والهدف الأسمى هو منع وضع اليد عليها بشكل مطلق وتأكيد السيادة التشريعية.
أورتاغوس هنا
من جهة أخرى، يشهد المشهد اللبناني تصعيداً دبلوماسياً موازياً للتوتر الميداني، حيث وصلت إلى بيروت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، حاملة معها رسالة مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكومة اللبنانية. هذه الرسالة لا تعتبر مجرد تذكير بالالتزامات الدولية، بل هي بمثابة إنذار يحمل أطرًا زمنية ضيقة، تهدف إلى إجبار الأطراف اللبنانية على الإسراع في اتخاذ خطوات عملية لتهدئة الجبهة الجنوبية.
أورتاغوس ستبحث مع كبار المسؤولين اللبنانيين، لا سيما الرؤساء الثلاثة، ملفاً يتجاوز إدارة الأزمة اليومية، والمحور الأساسي للزيارة، وفقاً للملعومات، هو مناقشة آلية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. هذا التحول في الأجندة الأميركية، من التركيز فقط على نزع سلاح “الحزب” الذي بات ثابتاً، إلى البحث عن مسار تفاوضي، يشير إلى أن واشنطن تدرك أن الحلول الأمنية لن تكتمل من دون غطاء سياسي يرسخ الاستقرار على المدى الطويل.
تشير المعلومات عبر موقع القوات اللبنانية الإكتروني، إلى أن الرسالة الأميركية التي تحملها أورتاغوس تتجاوز قضية نزع سلاح الحزب كهدف وحيد، لتصبح جزءاً من حزمة ضغط أوسع. الهدف هو الانتقال من حالة “الجمود النشط” إلى إيجاد آلية للتفاوض مع إسرائيل، سواء كانت مفاوضات غير مباشرة على غرار ترسيم الحدود البحرية، أو عبر آليات دولية جديدة تضمن تثبيت الخط الأزرق.
علم موقعنا أن الرسالة تحمل “إطارًا زمنيًا غير بعيد”، ما يعني أن مهلة اتخاذ خطوات ملموسة قد تكون “أسابيع، لا أشهر، ما يوحي بأن صبر الإدارة الأميركية، وبالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، قد نفذ وأن هناك قراراً باتخاذ إجراءات أشد إذا لم يتحرك لبنان بسرعة.