#adsense

مشروب “ييربا ماتي” يدعم إدارة الوزن عبر هرمونات الأمعاء

حجم الخط

أثار مشروب “ييربا ماتي” (Yerba Mate)، وهو شراب عشبي تقليدي من أميركا الجنوبية، اهتماماً واسعاً في الأوساط العلمية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن أشارت دراسات جديدة إلى احتمال أن يكون له دور في دعم إدارة الوزن وتنظيم الشهية من خلال تأثيره على هرمونات الأمعاء. هذا المشروب، الذي يُحضّر عادة من أوراق نبات “الماتي” المجففة والمنقوعة في الماء الساخن، يُعد جزءاً من الحياة اليومية في بلدان مثل الأرجنتين، الأوروغواي، وباراغواي، لكنه بدأ يكتسب شهرة عالمية كبديل طبيعي لمنشّطات الطاقة والمشروبات المنحّفة.

تعود أهمية الدراسة الأخيرة التي نشرتها مجلة EatingWell إلى أنها تسلّط الضوء على كيفية تأثير مكونات الـ”إيربا ماتي” على إفراز هرمونات معيّنة مثل GLP-1 وPYY، وهي نفس الهرمونات التي تعتمد عليها أدوية السمنة الحديثة مثل “أوزيمبيك” و”ويغوفي”. هذه الهرمونات تُفرز من الأمعاء بعد تناول الطعام، وتعمل على إرسال إشارات إلى الدماغ لوقف الأكل عندما يشبع الجسم، كما تساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم وإبطاء عملية إفراغ المعدة.

وفقاً للدراسة، فإن تناول مستخلص من نبات الماتي أدى لدى الفئران إلى زيادة ملحوظة في مستويات GLP-1، ما ساهم في تقليل شهيتها وتحسين قدرتها على موازنة الطاقة في الجسم. ورغم أن هذه النتائج ما زالت في مراحلها الأولى ولم تُختبر على نطاق واسع عند البشر، إلا أنها تُعدّ واعدة وتشير إلى إمكانية وجود بدائل طبيعية تدعم الأيض الصحي من دون اللجوء إلى أدوية مكلفة أو ذات آثار جانبية معقّدة.

ويُرجّح العلماء أن المفعول يعود إلى احتواء أوراق الماتي على مزيج غني من الكافيين ومضادات الأكسدة، ولا سيما البوليفينولات والصابونينات. هذه المركبات لا تعمل فقط على تنشيط الجهاز العصبي وزيادة التركيز، بل تساعد أيضاً في تقليل الالتهابات وتحسين أداء الخلايا في امتصاص الغلوكوز، مما يجعل الجسم أكثر كفاءة في حرق الطاقة. كما أن الكافيين الموجود في الماتي قد يُسهم في تسريع معدل الأيض قليلاً، وهو ما يفسّر جزئياً ارتباطه بانخفاض طفيف في الوزن عند تناوله بانتظام.

لكن الباحثين يؤكدون أن تناول “إيربا ماتي” لا يُعد بديلاً عن نظام غذائي متوازن أو ممارسة الرياضة، بل يمكن اعتباره عاملاً مساعداً ضمن نمط حياة صحي. فالاعتماد على المشروبات العشبية وحدها لتحقيق فقدان وزن مستدام أمر غير واقعي، كما أن الإفراط في تناولها قد يحمل مخاطر محتملة بسبب محتواها العالي من الكافيين أو المواد النباتية النشطة التي قد تؤثر على الكبد عند الاستخدام المفرط.

مع ذلك، يرى خبراء التغذية أن “إيربا ماتي” يمكن أن يشكل خياراً أفضل من المشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة الصناعية التي تحتوي على نسب عالية من السكر والمواد الحافظة. فمشروب الماتي التقليدي منخفض السعرات، ويمنح شعوراً بالشبع والامتلاء بعد تناوله، مما قد يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الأساسية. كما أن طقوس شربه الجماعية المنتشرة في ثقافات أميركا اللاتينية — حيث يُتبادل كوب الماتي بين الأصدقاء والعائلة — تضيف بعداً اجتماعياً يساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج، وهما عاملان مرتبطان مباشرة بزيادة الشهية وتناول الطعام العاطفي.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه شركات الأغذية والمكمّلات لاستغلال هذه النتائج وتسويق منتجات تحتوي على مستخلص الماتي، يدعو العلماء إلى ضرورة إجراء تجارب سريرية دقيقة على البشر لتحديد الجرعة المثالية ومدى الأمان على المدى الطويل. فالمجتمع العلمي لا يزال في حاجة إلى فهم أعمق للآليات التي تجعل هذا النبات قادراً على التأثير في توازن الطاقة والهرمونات الهضمية.

في النهاية، يبدو أن “إيربا ماتي” يجسد مثالاً على كيف يمكن لمشروب تقليدي أن يجد لنفسه مكاناً في النقاش العلمي الحديث حول التغذية والصحة الأيضية. وبينما لا يمكن اعتباره علاجاً سحرياً للسمنة، إلا أن مزجه بين النكهة الفريدة، الطاقة المعتدلة، والمنافع المحتملة على الهرمونات الهضمية يجعله خياراً جديراً بالتجربة — شرط أن يكون ضمن أسلوب حياة متزن يحترم توازن الجسد والعقل.​

خبر عاجل